جديد الموقع
recent

فاس اسم واحد وروايات متعددة


أوردت المصادر التاريخية خمس روايات حول تسمية "فاس":
الرواية الأولى أن موضع مدينة "فاس" كانت تحتله في الأيام الخوالي مدينة تسمى "ساف" اندرست مع الزمن، وأن الإمام إدريس أخذ هذا الاسم وأمر الناس بقلبه فقلبوه وسميت منذئذ مدينة "فاس".
أما الرواية الثانية فتقول إن الإمام إدريس الثاني لما سئل عن الاسم الذي اختاره لمدينته قال سموها باسم أول وافد عليكم، فوفد عليهم رجل اسمه "فارس" في لسانه لثغة سألوه عن اسمه فأجابه مسقطا حرف الراء، فسمعه الإمام وقال لهم سموها بما نطق الرجل فسميت مدينة "فاس".
وتقول الرواية الثالثة إن قوما من الفرس الذين وفدوا على إدريس بن إدريس من بلاد العراق آنذاك حضروا معه تأسيس المدينة، فسقط عليهم جرف فأهلكهم ولم ينج منهم إلا القليل، فسميت مدينة "الفرس"، وخفف الناس الاسم فقالوا مدينة "فارس"، ثم اختصروه بإسقاط الراء فقالوا مدينة "فاس".
أما الرواية الرابعة، وهي من أكثر الروايات شهرة، فتقول باقتباس اسم المدينة من "الفأس" الذي صنع لمؤسسها من ذهب وفضة وهو يشارك بيده تواضعا منه لله تعالى ورجاء الأجر والثواب في بنائها مع الصناع والفعلة والبنائين، فسميت مدينة "فاس".
وتقول الرواية الخامسة، وهي رواية مشهورة كذلك، ولعلها الأكثر شهرة، باقتباس اسم هذه المدينة من "الفأس" الذي عثر عليه لما شرع رسميا في حفر أساساتها في مرحلة التأسيس والبناء. وهو فأس سكتت المصادر عن المعدن الذي صنع منه، وطوله أربعة أشبار وسعته شبر واحد ووزنه ستون رطلا.
في مقابل التسمية العربية للمدينة "فأس/فاس"، كما وردت في المصادر، مالت بعض الاجتهادات في السنين الأخيرة إلى فرضية الأصل الأمازيغي لهذا الاسم. نسجل من بين هذه الاجتهادات أكثرها تداولا بين الباحثين: أن يكون اسم المدينة المندرسة "ساف" من أصل أمازيغي، على اعتبار أنه مجرد تحريف للفظة "أسيف/إسافن" التي تعني الواد/الوديان. ويستدلون على ذلك بما اشتهر به موقع مدينة فاس من كثرة الوديان والجداول السطحية والباطنية.
كما مالت بعض الاجتهادات إلى فرضية الأصل اللاتاني للتسمية، وهي آخر ما استجد في هذا الموضوع. إذ يقترح أصحابها أن يكون اسم مدينة "فاس" مشتقا من لفظة لاتانية "FAS" التي تعني القدرة والإرادة الإلهية. ويستدلون على ذلك بأن مدينة وليلي التي انطلق منها ادريس الثاني كانت مدينة رومانية تشمل مجتمعا كان ولا يزال على معرفة باللغة اللاتانية، وبأن لفظة "فاس" اللاتانية في حد ذاتها تعكس معنى العبارة الإسلامية "باسم الله".

>> بتصرف عن كتاب : تاريخ مدينة فاس من التأسيس إلى أواخر القرن العشرين / (26-27)
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.