جديد الموقع
recent

العلامة سيدي أحمد السباعي الرجراجي

 الفقيه الرجراجي عالم قضى..

ولد الأستاذ العالم العلامة السيد أحمد بن محمد البشير السبعي الإدريسي الحسني نسبا الرجراجي لقبا صباح يوم عيد الفطر عام 1310 هـ بمراكش الحمراء من أب شهير بالعلم والمعرفة وهو العلامة محمد البشير السبعي الإدريسي الحسيني الشهير بالرجراجي. ووالد الفقيد فارق المغرب وعمره عشرون سنة وألقى عصا ترحاله بمدينة الإستانة عاصمة الأتراك على عهد الدولة العثمانية وهناك قضى شطرا من حياته متلقيا من العلوم والمعارف الشيء الكثير ومنها انتقل إلى الحجاز ثم إلى مصر ومنها إلى تونس حيث استقر بها ودرس بجامع الزيتونة، حيث دامت هذه الرحلة حوالي عشرون سنة. مما هيأ له شهرة واسعة وصل صداها إلى الديار المغربية فاستدعاه جلالة سلطان المغرب المقدس المولى الحسن الأول طيب الله ثراه. وأوفده عليه وقربه ولما أحس منه الكفاءة العلمية قدر مواهبه قدس الله روحه فاتخذه خليلا مستشارا وبقي مغمورا بنعم مولانا السلطان محظوظا عنده لا يفارقه حضرا ولا سفرا حتى توفي جلالته رحمه الله بدار ولد زيدوح، أثناء رجوعه من (حركة) تافيلالت الشهيرة وعالجه من مرضه لكنه سبقه القضاء فتوفي السلطان المقدس في طريقه إلى الرباط قبل بلوغه مدينة سطات، وفيها أعلن موت السلطان مولانا الحسن الأول بواسطة حاجبه (أبا أحماد) فتفرقت الحاشية السلطانية إذاك ومنها والد المرحوم العلامة محمد البشير حيث رجع إلى مقره للإشراف على ثلته ومن بينها ولده العلامة أحمد السبعي الإدريسي الحسني الرجراجي كان ما يزال طفلا صغيرا بل رضيعا قبل الفطام. فوجه إليه كل عنايته، وترعرع في كنفه وكرس باقي حياته لتعليمه وتثقيفه فشب متغديا بلبن المعارف والفنون ولقنه المبادئ العربية والدينية والرياضية والطبيعية التي كان له فيها الحظ الأوفر.
ولما توفي والد الفقيد أقبل على جامعة القرويين ليتم دروسه فلازم كلا من السادات العلماء الفضلاء. ولما تم دراسته بالمعهد القروي رحل إلى مراكش فأخذ عن العلامة سيدي محمد السباعي وعن المحدث الكبير الشيخ أبي شعيب الدكالي وبقي معتكفا على المطالعة والدروس والتحصيل حتى عاد إلى فاس.
وبها أنشأ أول مدرسة حرة وهي المدرسة الإسلامية وكان مقرها أولا برأس عقبة القطانين بجوار الزاوية الكتانية، ثم إلى زنقة جعدة، ثم إلى الدار الكبرى قبالة ضريح الشيخ التاودي بن سودة بحومة زقاق البغل، وذلك في عام 1338 هـ ومن ذلك العهد والعلامة سيدي أحمد الرجراجي ومدرسته مأوى الطلبة الأذكياء وملجأ المتعلمين النجباء وهي في كل سنة تقدم لكلية القرويين مثلا من المتخرجين منها وحظا وافرا من طلبتها، فهي بعملها المبرور هذا كانت تقدم خدمة صالحة للكلية القروية.
وقد تخرج من مدرسته عديد من نبغاء الأمة المغربية وزعماء وطنيون كالأستاذ الهاشمي الفلالي وزير الأوقاف سابقا، والأستاذ عبد الهادي التازي سفير المغرب سابقا ورئيس البحث العلمي حاليا، وغيرهم كثير وبالجملة فمدرسته الحرة ساهمت في تأطير الدولة العلوية بالكثير من الأطر السامية كالأستاذ البحاثة عبد الوهاب بالمنصور مؤرخ الدولة العلوية إلى جانب شقيقتيها في الجهاد الوطني والتربية الإسلامية مدرسة بن عبد الله (ابن غاز بباب الحمراء) ومدرسة النجاح (برحبة القيس) حيث كان هذا الثالوث معقلا من معاقل الوطنية الصادقة ومقاومة الاستعمار الفرنسي وبعد هذا الجهاد التربوي استدعاه شيوخ القرويين إلى التدريس بكلية القرويين، حيث انخرط في سلك علمائها الرسميين.
فلم يرد الأستاذ أن تكون حياته خالية من جهود علمية تأليفية ولم يبخل في يوم من أيام حياته من كتابة أو تقييد أو تعقيب وهو في تأليفه يختار الطريقة السهلة التي يراعي فيها جو القارئ فيعمد عادة إلى وضع الكتاب بطريقة السؤال والجواب وأخرى بطريقة التتبع والاستقراء والبحث العميق حتى يتسنى للقارئ أن يجد نهمته في الموضوع وهذه طريقة في كل كتبه.
ومن الكتب التي تم تخريجها:
1- روح المدنية في العلوم الكيماوية والطبيعية.
2- كتاب القوانين الرياضية في الإنساب والتوقيت وحساب المثلثات، (كتاب في ثلاثة أجزاء)
3- الإرشاد الشافي في حكم التصوير الفتوغرافي، كتاب اجتهادي قيم يبحث فيه عن حكم التصوير من ناحية شرعية وذيله ببحث عريض عن الآلة وجهازها بالصور الدالة على ذلك.
4- كتاب قلائد العقيان في علم البيان.
5- والمنهل الصافي في علم العروض والقوافي.
6- التاج المرصع في علم الوضع.
7- كتاب القوانين الصرفية.
8- كتاب المنار السالك إلى مذهب مالك.
9- كتاب العمدة في أحكام العدة.
وهو مطبوع، كما له كتب أخرى في مواضيع هامة جديرة بالدرس لم يتم تخريجها بعد وهي:
1- كتاب البحر الزاخر في عقائد الأوائل والأواخر، مصور.
2- كتاب طوالع السعود في أحكام الحدود مقارن للقوانين الحديثة.
3- كتاب الرحلة إلى عوالم الدرة.
4- كتاب النظام والتنظيم القانوني في الإسلام وهو عبارة عن دراسة مقارنة.
هذه إنتاجات الفقيد من ناحيته التأليفية، أما جهوده التعليمية التي تذكر فتشكر فقليل من كثير من يجهل ما للفقيد من فضل كبير وخير جزيل على التعليم الإسلامي، هذا من الجانب التعليمي التربوي، أما فيما يخص الجانب الوطني، فقد ساهم مساهمة فعالة في الاحتجاج ضد نفي جلالة الملك المغفور له محمد الخامس وأسرته إلى كرسيكا ومداغاسكر واعتصم بضريح المولى إدريس مع علماء القرويين حيث أخرجوا بقوة الجيش من فاس وسجنوا بالرباط واستنطقوا بمحكمة الاستئناف بالرباط وهددوا بالإعدام إذا لم يقروا ببيعة ابن عرفة وفي أيام الظهير البربري منع رسميا من طرف السلطات الفرنسية أن يزور البادية وناحية الأطلس بصفة خاصة خوفا من نشر الوعي الوطني ضد الظهير البربري المفرق بين العرب والبربر، واستنطق في الاستعلامات عدة مرات، وهدد بالسجن والإقامة الإجبارية.
توفي الفقيه يوم عيد الأضحى 10 ذي الحجة موافق 23 جوان 1991م.
المصدر:  الجواهر: ص52-53

mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.