• صوت القرويين

    السبت، 8 ديسمبر 2018

    تحقيق كتب العلماء أم إفسادها - امحمد العمراوي

    الدكتور امحمد العمراوي - رئيس جمعية العلماء خريجي جامع القرويين
    كتب الدكتور امحمد العمراوي تدوينة على حسابه يقول فيها:

    يختار بعض الباحثين والدارسين -لسبب أو لآخر- "تحقيق" كتاب في علم معين، فيأتون بالكبائر والموبقات، ويفسدون في العلم إفسادا كبيرا، ومن طالع كثيرا من كتب الأئمة "المحققة" كذخيرة القرافي أو إكمال المعلم لعياض أو شرح التلقين للمازري أو غير ذلك علم أي مستوى من التردي وصل إليه ما يسمى اليوم بالتحقيق. وإليك البيان..

    ما إن بلغ إلى سمعي طباعة أحكام القرآن لابن الفرس حتى هرعت لشرائه، وفرحت به غاية الفرح، كيف لا، وأنا أعرف أن ابن الفرس رحمه الله أحد الفقهاء العظام والأئمة الأعلام، اتفق المترجمون له على أنه كان من أهل التحقيق والتدقيق، مشاركا في علوم كثيرة، وأنه كان بصيرا بحقائقها، خبيرا بدقائقها، فقد قال ابن فرحون: كان محققاً للعلوم على تفاريعها، وأخذ في كل فن منها، وتقدم في حفظ الفقه والبصر بالمسائل مع المشاركة في صناعة الحديث والعكوف عليها وتميز في أبناء عصره بالقيام على الرأي والشفوف عليه" وأجاز له جماعة من أفراد الأئمة منهم: منهم المازري وابن العربي وابن مغيث، وغيرهم..

    على كل حال، اشتريت الكتاب فوجدت أنه لا يصلح للقراءة لكثرة التحريف الواقع فيه فاسترجعت وحوقلت ووضعته في أحد رفوف المكتبة.. ثم شاء الله أن آخذه بعد سنين من الإهمال والقطيعة لأنظر فيه مسألة فقهية في سورة النساء، فهالني ما وقفت عليه من أخطاء علمية تنبئ -في أقل مستوياتها- عن استهتار كثير ممن ينسبون إلى التحقيق بكتب العلماء مما يستوجب محاسبتهم على هذه "الجرائم" ورأيت من واجبي كتابة هذا التنبيه، وذكر ما وقفت عليه من أخطاء عند البحث عن مسألتي في صفحات معدودة، فأنا لم أقرأ بقصد البحث عن الأخطاء ولم أتتبع الكتاب كله ولم أستقص مسائله.. غاية ما في الأمر أني قرأت صفحات قليلة باحثا عن مسألة معينة، فوجدت كل هذا الذي وضعته بين يديك.. ولو قرأت قراءة تحقيق وتدقيق لوجدت في هذه الصفحات نفسها أكثر مما ذكرت، فإلىك ما وقفت عليه:
    1- يقال: هو أن عمي لحا أي هو ابن أخي أبي... ج2 ص91
    الصواب: هو ابن عمي..
    2- فلكل واحد منهما السدي ج2 ص96 
    الصواب: السدس
    3- يأخذ الزوج النصف والأم السدي ج2 ص97 
    الصواب: والأم السدس
    4- وقد اختلف فيه على مذاهب: أحدنا.. ج2 ص98 
    الصواب: أحدها
    5- ولكن لن يؤذيان إذا علنا ذلك ج2 ص104 
    الصواب حذف لفظة "لن" فإنها زائدة وزيادة ألف في أول لفظة علنا لتصبح: أعلنا..
    6-فقيل لا يجب عليه لا لها أكثر من خادم واحد.. ج2 ص113
    الصواب حذف لفظة "لا" الثانية
    7- ودلل هذا القول ج2 ص113
    الصواب: ودليل هذا القول
    8- كانت الغرب تسمي الولد الذي يجيء من زوج الوالد المفتي ج2 ص119
    الصواب الأول: العرب..
    الصواب الثاني: المقتي بالمثناة وليس المفتي بالموحدة
    9- والتحريم مما يختلط له ج2 ص126
    الصواب: مما يحتاط له
    10- إلا أن يأتي ما يخص ذلك بسنة أو جماع أو دليل ج2 ص127
    الصواب: أو إجماع، بألف في بداية اللفظة
    11- واختلف في لبن البهائم هل يحرم أم لا؟ فالجمهور على أنه يحرم ج2 ص128
    الصواب: فالجمهور على أنه لا يحرم، بالنفي لا بالإثبات،
    12- وإذا فسرت به هذه الآية كانت الكلالة مصدر في موضع الحال ج2 ص92
    الصواب: مصدرا
    فانظر -رحمك الله- إلى هذه الأخطاء وما فيها من نفي في موضع الإيجاب وإيجاب في موضع النفي، وما فيها من تغيير للأفاظ تحريف للمعاني كما في كلمة جماع وإجماع والسدي والسدس، والمفتي والمقتي وهلم جرا...
    الكتاب طبع في ثلاث مجلدات، "حقق" المجلد الأول طه بوسريج، و"حقق" المجلد الثاني منجية بنت الهادي النفزي السوايحي و"حقق" المجلد الثالث صلاح بوعفيف
    الطبعة المعتمدة: الطبعة الأولى 2006-1427 دار ابن حزم .
    والله أعلم.


    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top