• صوت القرويين

    الجمعة، 27 يوليو 2018

    طالبتان مغربيتان تحرمان من إتمام دراستهما في جامعة فرنسية بسبب الحجاب

    كوثر الديوري ||
    || نعم، ولأول مرة سأستجيب لعشرات الطلبات لإلحاحهم على كتابة الحدث بأصابع أناملي .. سأحكي لكم حكايتنا بكل تفاصيلها .. جاء ذلك اليوم الذي كنا ننتظره ونعد له منذ شهور : يوم الثلاثاء 24 يوليوز 2018 .. موعدنا لكي نأخد تأشيرة السفر لإتمام الدراسة في فرنسا .. الحمد لله كان قد تم انتقائنا لإتمام الدراسة هناك .. نعم كنت قد بدأت أستعد لهذه التجربة التي كنت أظنها ستكون رائعة بكل تفاصيلها .. لكن شاء الله أن يختار لنا طريقا مغايرا ولآخر اللحظات .. 

    كان موعدي الأول مع الحادية عشرة والنصف ثم تليني صديقتي أسماء مع الثانية عشر والنصف .. دخلت وسلمت له هاتفي في بوابة TLS Fes .. فالهاتف ممنوع في الداخل .. 
    وقد أحسنو التفكير في منعهم لكي لا يكون دليلا على ما دار بيني وبينهم .. 
    جلست وانتظرت موعدي، ثم نادوا اسمي كوثر الديوري، قمت وذهبت لأول مرحلة في دراسة الملف، هنا يراجع الموظف وثائقك الأصلية مع نسختها .. أتم المراجعة وقال لي كل شيء على مايرام "فقط هذه الصور" .. كيف ولماذا ؟؟؟ ضحك وقال لي " لا نقبل صور الفيزا بالحجاب بالنسبة للإقامة الطويلة للدراسة " وبكل هدوء قلت له " في موقعكم الرسمي هناك صور الفيزا بالحجاب ولا يحق لكم أن تجبرونا على إزالته " .. لم يرد أن يطيل الكلام معي .. أجابني لابأس، أتمي الاجراءات وهناك وسترين .. 
    كانت أول لحظة أصطدم فيها أمام هذا الخبر الذي لا يخبرك به أحد وليست هناك دلائل على فرضهم لازالته .. فقط يجبرونك في آخر لحظة دون علم مسبق بذلك ..
    قمت و أخذت صوري وملفي .. الآن جاء وقت أداء واجبات الفيزا. وقعت على بعض الأوراق .. ثم أدخلوني لقاعة انتظار أخرى .. هناك نادو اسمي مرة أخرى .. نعم، عليك أن تغيري صور الفيزا .. دخلت لقاعة التصوير و بكل ثقة جلست أمامه وابتسمت لكي يأخذ لي الصور .. ضحك وقال لي " لا، الصور بدون حجاب : وبهذه العبارة : "tête nue".. قلت له ليس لك الحق أبدا .. قال لي إذن تفضلي لغرفة انتظار أخرى .. هناك بدأ النقاش .. في الأول كانت فتاة تقربني في العمر .. قالت لي هذه فقط صورة للفيزا، فقط !!! .. لن يراها الا القليل .. ولكي نسرع في إتمام الاجراءات .. أجبتها هذا آخر ما سأفعله .. لا يحق لكم ويمكن لنا أن نرفع عليكم دعوة ضد هذا الإجبارغيرالمعلن مسبقا .. ردت علي باستفزاز : قومي بذلك إن استطعت .. هذه قوانين جديدة لهذه السنة .. قلت لها أين ؟ أريني وثائق تدل على ذلك ؟ ارتبكت ونادت على رجل آخر لكي يقنعني .. قال لي نعم أتفهم مبادئك لكن عليك أن تختاري بين حجابك وفرنسا .. وان لم تزيليه فالملف مرفوض ولن يدرس.

    في تلك اللحظة كنت أمام واقع أليم .. لم أظن أنني يوما ما سأصطدم به .. للأسف .. 
    هنا استأذنته إن أمكن لي أن أقوم بمكالمة .. استعدت هاتفي وخرجت .. أول من تبادر في ذهني أمي وأبي .. اتصلت بأبي .. وبدأت أبكي بحرقة.. هدأ من روعي وقال لي هذا أول اختبار .. وعليك أن تقرري بنفسك ..
    انهيت الاتصال .. وجلست في الرصيف ودمعي يسيل .. يا مغيث أغثني .. وقلت لنفسي حينها تيقني أن الله لن يتركك أبدا إن ناديته بإخلاص .. نعم ! هناك تذكرت وقوفي أمامه يوم الحشر .. ماذا سأقول لربي إن أزلته ؟ لم أجد جوابا مقنعا يقيني من هول الموقف .. هناك قررت بكل ثقة لم ولن أزيله أبدا .. وقبل رجوعي لكي أعلن قراري .. أردت أن اخبر أسماء بهذا الخبر .. لكي لا تصطدم به وحدها أمامهم بعدي .. ناديتها وهي في قاعة الانتظار .. بكل أسف يا حبيبتي أجبروني أن أزيل الحجاب .. قلت لها سأنتظرك حتى تدخلين .. ومن فضله علينا أن يسر لنا الموعد معا لكي نثبت بعضنا .. جاء موعدها ودخلت لمراجعة ملفها ثم اخبروها بنفس الخبر.. في تلك اللحظات .. جلسنا وشددنا بيدي بعضنا .. قررنا هناك وبيقين تام أنه من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .. قمنا وقلنا لهم قررنا أن نسحب ملفاتنا.. شكرا. 
    أظن في الختام أننا تركنا درسا لهم لم يعهدوه أبدا. 
    الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. 
    المصدر: تدوينة من حساب كوثر الديوري.
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top