• صوت القرويين

    الأحد، 3 يونيو 2018

    ما فائدة الاستنكار من استدعاء عدنان إبراهيم!!

    رشيد بنكيران ||
    || من يهتم بالشأن الديني بالمغرب ويتبع سياسة القائمين عليه يعلم أن عدنان إبراهيم سيلقي دروسا في مساجد المملكة، رغم الاستنكار الواقع من فئة عريضة من الشعب المغربي، لأن الوزارة الوصية التي استدعته لن تلتفت إلى صوت هؤلاء كما عودتنا في مناسبات مشابهة ؛ لا مراجعة لقرارتها ولا صوت يعلو على صوتها .
    وهنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا نستمر في الاستنكار والتحذير من استدعاء عدنان إبراهيم رغم أنه واقع ما له من دافع ؟ بل ما جدوى هذا الاستنكار أصلا والرجل له موقع رسمي في الفضاء الأزرق ويتواصل معه الناس بالآلاف؟
    فجوابا على هذين السؤالين أقول:
    أولا: يعدّ استنكار ما يفترض أنه خطأ في الدين أو منكر واجبا شرعيا، يطلب الشرع القيام به بحسب قدرة المكلف؛ من تغيير المنكر باليد، ثم اللسان، ثم القلب. وفي المثال الذي نحن بصدد مناقشته قد افترضنا أن السلطة والتي هي القادرة على تغيير المنكر باليد في هذا المثال غير مهتمة ولا راغبة في ذلك، بل هي من فرضته، ولكن تبقى المستويات الأخرى من تغيير المنكر مطلوبة شرعا، ولا عذر أمام الله عز وجل للقادر عليها إذا تخلف عن القيام بها بما يحقق الكفاية . 
    ثانيا: يتضمن هذا الاستنكار تحذيرا من دعوة هذا الرجل التي ظهر انحرافها، والتحذير من الانحراف في الدين مقصد ضروري من مقاصد الشريعة يسعى إلى الحفاظ على الدين من جانب الوجود. 
    ثالثا: إذا كان قنوات التواصل الاجتماعي تمكن الناس من التواصل مع عدنان إبراهيم، ولن تستطيع السلطة أو أي جهة أخرى منع الناس من ذلك ، فهذا لا يلغي أهمية الاستنكار من استدعائه وفائدة التحذير منه، بل يتأكد طلب ذلك وبشكل قوي ومتنوع حتى يصل صوت الحق أو الصواب إلى الناس، فيعلموا خطورة الاستمرار في الاستماع إليه، وكذلك تقام الحجة الرسالية عليهم، وإقامة الحجة على الناس من المقاصد الكلية للشرع. 
    رابعا: يذكر بعض المعجبين بعدنان إبراهيم أنهم استفادوا منه في جانب من الجوانب حسب قولهم، وقد يكون ما ذكروه صدقا، وأن تلك الأشياء التي أخذوها منه صوابا، ولكن أن يعتقدوا أنه بعمله ذاك لا ينبغي التحذير منه لأنه فيه خير ويستفاد منه، فهذا الموقف منهم ناشئ عن سوء فهم لمنهاج الشرع في التحذير من يتحدث بلسان الشرع ، فلم يشترط الشرع للتحذير من هؤلاء أن يكون كل ما قالوه خطأ وضلالا، بل لابد من النظر في نوع الخطأ الذي صدر منهم، هل في الأصول أم في الفروع، هل يدخل في دائرة الخلاف المسموح به أم لا ، هل يتعلق بنقل الأخبار من حيث الصدق والكذب، وغير ذلك من الأمور... والرجل وقع في الصحابة وهو أصل من الأصول، وتكلم عن بعض أزواج النبي بما لا يليق، نسب كلاما لبعض العلماء غير صحيح، خالف الإجماع القطعي في مسائل فقهية، رد أحاديث صحيحة بعقله، عزز أطروحة الروافض بالاعتماد على كتبهم وروايات لا تصح، ادعى أنه غير موقفه من تأييد سياسة الشيعة وعلم بحقيقة مكرهم بسبب لا ينهض أن يغير موقف دجاجة من مكانها فضلا عن رجل موسوعي وعلامة وفهامة ... وغير هذا كثير، ومن أراد أن يعرف حقيقة الرجل فقد بين بعض العلماء والدعاة بالتفصيل الواضح انحرفاته، كما أنه دعي للمناظرة مرارا فراوغ تراوغا مكشوفا ... 
    فلهذه الأسباب وغيرها وجب استنكار استدعاء عدنان إبراهيم إلى مساجد المملكة كما وجب التحذير منه. 
    رشيد بنكيران
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top