• صوت القرويين

    الاثنين، 4 يونيو 2018

    الدكتور عدنان في المغرب فلا تستغرب

    محمد بدر الدين طشوش ||
    || لم أكن لأكتب هذه الخربشة لولا رسائل بعض الأصدقاء: "سلام..الدكتور عدنان في المغرب !"
    قبل سنوات وأثناء فترة إقامتي بالبلد الطيب "المملكة المغربية" سمعتُ ما تيسر من آراء بعض علماء الدين حول شخص الدكتور #عدنان_إبراهيم ، وقد كانت آراء علمية ناقدة أحيانا ونفسية ناقمة أحيانا أخرى، أما أنا، فاكتفيتُ بنقل الناقدة منها في الأوساط المناسبة المهتمة، معتبرا تقدم مرتبة الأساتيذ ومن هم أهل للنقد والتقليد.
    بعد فترة، تبين أن معظم تلك الملاحظات الناقدة لا تخلو من اعتراض، فهي تحوم حول مسائل علمية، بعضها يعلم أولئك العلماء أن الخلاف فيها -بغض النظر عن اعتباره- موجود، وبعضها الآخر توسّع معرفي لا يبلغه ذوو المصدر المحدود، فظهر أن تلك الآراء لم تكن نزيهة ناقدة وإنما هزيلة حاقدة.
    إلى سنة 2014 لم يكن شخص الدكتور عدنان يجاوز حلقي، ولا اسمه يرد حلقتي، لكن استراحتي من الوعظ الديني وتفرغي منذ ثلاث سنوات للفلسفة والفن والتصوف جعلني ألين تجاه مذاهب كنتُ قد سجلتها -تقليدا- في عداد أهل الأهوء والبدع، وأراجع آراء في شخصيات مسلمة وغير مسلمة كنتُ قد قيدتُها -توحيدا - في دفتر المغضوب عليهم والضالين، وذلك اللينُ شمل الدكتور عدنان، رغم عدم التقائي مع حضرته في المصادر غالبا.

    أعترف أنه من المؤسف أن يعيش الفرد فترة من حياته مكبلا بقيود أفكار غيره، لا يبصر لأن غيره لا يريده مبصرا، ولا يقول لأن غيره قد قال قبله، ولكن ينبغي الانتباه أيضا إلى أن للتدرج في الانتقال أهمية كبيرة وحكمة باهرة، بخلاف التحرر غير الواعي وغير المسؤول من كل تقليد وتراث. وأهم تحرر بالنسبة لي هو تحرر الفكر، وهذا يعني إزالة غشاء الأيديولوجيا وتجاوز الانتماءات والولاءات لجماعات وحركات وتنظيمات دينية، خاصة تلك التي نشأت في سياق ردات الفعل، هذا هو أول التحرر.
    في المقابل، أتصور أن عددا من المجتمعات العربية سيشق عليها الانتقال إلى مستوى متقدم من التنور المعتدل... المجتمعات المسكينة تتأقلم مع التطرف.. في ظروفها هذه، المجتمعات العربية المسلمة نازعة إلى التدين الناقم، الذي يكره الآخر بكل أشكاله وينتظر فرصة الاستحواذ عليه وقهره، إنه تدين يلعن المخالف ويدعو عليه بالهلاك لأسباب غير مفهومة بمنطق اليوم، ذلك كله داخل دول وطنية حديثة، محكوم عليها بخريطة طائفية، وفي ظروف إنسانية مأساوية.. ووضع أخلاقي مؤسف لا يحاول التقدم خطوة، فكيف يحاول التحرر خطوة؟ ويصلح هنا الاستشهاد بقول كارل بن ماركس "الدين أفيون الشعوب" وناقل الماركسية ليس بماركسي.
    الدكتور عدنان في المغرب فلا تستغرب.. فالفكر الديني في المغرب مقارنة مع دول الجوار أصيل في تراثيته وفي تحرره، وباستثناء بعض الأصوات الدينية الطفيلية، فإن لخطاب الدكتور عدنان مكانا هناك، حتى إن جمال المكان ينسجم مع جمال الخطاب، فهنيئا لأهلي وأصدقائي المغاربة بضيفهم، ويتوب الله على المتطرفين، ويسعُ بفضله سائر بلاد المسلمين، إن رحمته وسعت كل شيء. آمين.
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top