• صوت القرويين

    الأحد، 7 يناير 2018

    ترجمة العلامة عبـد الحي عمور - رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس


    رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس 
    وعضو المجلس العلمي الأعلى بالرباط

    ازداد يوم 01 – 01 – 1935 بمدينة فاس بحي الطالعة الصغرى ولما بلغ أربع سنوات أخذه والده الحاج ادريس إلى المسيد جريا على العادة التي كانت سائدة في مختلف الأوساط والعائلات الفاسية ، حيث بدأ يحفظ القرآن الكريم على يد الفقيه الذي كان يتحلق حوله ثلة من الأطفال يحفظون كتاب الله عن طريق القراءة الجهرية والتلاوة الجماعية ، حتى إذا حفظ ما شاء الله تعالى من كتابه التحق بإحدى المدارس الحرة (الخاصة ) التي كانت الحركة الوطنية أنذاك تحرص على إنشائها ودعمها وتعليم الثقافة الإسلامية واللغة العربية بها وغرس بذور حب الوطن في الناشئة الذين يتعلمون بها ، وقضى بها خمس سنوات اجتاز بعدها امتحان الشهادة الابتدائية على يد لجنة من الشيوخ والأساتذة برئاسة العلامة الجليل سيدي عبد السلام الفاسي رحمه الله .
    والتحق سنة 1947 م بجامعة القرويين التي انتظم التعليم بها على يد المغفور له سيدي محمد الخامس طيب الله تراه الذي عين الأستاذ الدكتور محمد الفاسي رحمه الله مديرا لها يدير شؤونها الإدارية وينظم سيرها بما يجدد التعليم فيها بمعية مجلس علمي من العلماء الأجلاء والشيوخ الكبار ، حيث أحدث أنذاك لأول مرة في جامعـة 
    القرويين قسم " الملاحظة " لتهييء الملتحقين بالدراسة بها إلى متابعة دراستهم لمقرراتها الدراسية ومراجعها التعليمية التي كانت تعتمد الكتب القديمة والمــؤلفات 
    العلمية الرصينة في مختلف المواد المقررة من تفسير وحديث وفقه وآداب وتاريخ ...والتي كان التلقين والخطاب الشفهي هو الأسلوب المعتمد في التدريس والتعليم أنذاك .
    وفي سنة 1956 م تخرج من جامعة القرويين عالما من خريجها الشباب واجتاز بنجاح مباراة التدريس بوزارة التربية الوطنية سنة 1957 م التي كانت السبيل للتدريس بالجامعة حيث عمل أستاذا بها للدراسات الإسلامية إلى صيف 1967 ليلتحق بالتعليم العام أستاذ للغة العربية والتربية والفكر الإسلامي ، ثم انتسب إلى الجامعة الأمريكية في بيروت وقضى بها مرحلة دراسية لتعميق ثقافته المعرفية وتجديد طرائق تدريسه / الديداكتيك ، التي كانت قد عرفت أنذاك في الغرب أساليب تعتمد التحليل والاستقراء والاستنتاج وتتخذ من الحوار والمناقشة وإفساح المجال للطلاب ليتوصلوا إلى المعارف والمعلومات عن طريق التوجيه والمساءلة وحفز الهمم للمشاركة في بناء الدروس واقتناص المعارف عن طريق الجهد الذاتي المنظم .
    هذا النوع من التكوين البيداغوجي هيأه غداة عودته إلى الوطن ليعمل مرشدا تربويا وأستاذا بمركز تكوين الأساتذة في مواد التربية العامة والخاصة ومفتشا بها مما دفعه ليجتاز مباراة التفتيش في التعليم الثانوي ويمارس المراقبة والإشراف التربوي في مؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي ومنسقا لعملية التفتيش .
    وفي سنة 1980 م سيصبح مفتشا عاما لوزارة التربية الوطنية في نيابات الوزارة ، وإذ أخذ الأستاذ المفتش العام يؤطر الدورات التكوينية للوزارة ويشرف عليها معرفيا ومنهجيا على صعيد المملكة وينشر كتابات وأبحاثا علمية وتربوية خاصة في مجلة " الرسالة " التي كانت تصدرها الوزارة ، وفي عدد من الصحف الوطنية والعربية استدعته منظمة " الإسيسكو " ليؤلـف لها كتابا في مــادة التربية الإسلامية تعتمده المنظمة ويكون المقرر في هذه المادة بمختلف مكوناتها : القرآن الكريم والسنة النبوية والتربية الإسلامية من عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق حتى إذا التأمت لجنة من ممثلي الدول الإسلامية وأساتذتها المتخصصين وناقشوا الكتاب - الذي شاركه في تأليفه أحد الخبراء- أصبح كتاب " المنهج الموحد للتربية الإسلامية " الذي صدر عام 1408 هـ – 1988 م هو المرجع الأساسي الذي أوصت المنظمة باعتماده في مؤسسات التعليم بالعالم العربي والإسلامي يوحد مقرر هذه المادة الحيوية والأساسية في التعليم لتقريب مكوناتها من الناشئة وأخذ الحد الضروري منها من لدن ناشئتنا .
    وعندما قررت وزارة التربية الوطنية العمل على تغيير وإصلاح نظام التعليم في المغرب كلفته الوزارة بإنجاز دراسة تربوية ووضع مشروع لنظام التعليم الأساسي وذلك سنة 1983 م فأنجز الدراسة المطلوبة التي اعتمدت وثيقة أساسية في إصلاح التعليم الذي بدأ سنة 1985 م ، وكان كتاب " التعليم الأساسي " الذي ألفه ، المرجع المعتمد لدى القائمين على شؤون التربية والتعليم في بلادنا مما جعل طبعته الأولى التي صدرت في سنة 1989 م تنفد بسرعة على كثرة آلاف نسخها ، وكان من الضروري طبع الكتاب من جديد سنة 1993 م بعد التنقيح والزيادة التي دفعت إليها الندوات التي نظمت من لدن القائمين على تطبيق نظام التعليم الأساسي .
    وإذ تبين أن نظام التعليم الأساسي يقوم على ما اصطلح عليه عندنا في المغرب " بالتعليم الأولي " ألف الكاتب مؤلفا جديدا في الموضوع تحت عنوان " مرحلة ما قبل المدرسة " سنة 1995 م الذي أصبح مرجعا في هذه المرحلة .
    وفي سياق نشاطه العلمي والثقافي والتربوي نشر الكاتب دراسات إسلامية وأبحاثا علمية في عدد من المجلات والمنشورات المغربية ، كما قام بتكليف من وزارة التربية الوطنية ، وبانتداب من لدن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم " اسيسكو" بالحضور والإسهام الثقافي في عدة لقاءات علمية وتربوية بالدول العربية وغيرها . 
    بعد هذه المسيرة العلمية والثقافية والتربوية سيحال المترجم له على المعاش في 31 شتنبر 1995 م ، ليتفرغ إلى نشاطه الثقافي فيؤلف كتاب " النظرية الإسلاميـة 
    للعقل" الذي صدرت منه حتى الآن طبعتان الأولى سنة 1998 م ، والثانية سنة 2004 م وكتاب " حديث القرآن عن الإنسان " سنة 2001 م .
    وفي ستنبر 2003 ستنتدبه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أستاذا للتعليم الإسلامي العتيق بجامع القرويين حيث ما يزال يباشر هذه المهمة ليتشرف في: 22 أبريل 2004 بالإنعام الملكي السامي والثقة المولوية الغالية حيث ينعم عليه أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أعزه الله أمره بتعيينه رئيسا للمجلس العلمي بفاس ، وذلك بظهير شريف رقم : 64 – 04 – 1 حيث يزاول هذه المهمة العلمية الشريفة حتى الآن مع عضويته في المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه أمير المومنين نصره الله .
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top