• صوت القرويين

    الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

    خطبة "خمس خطوات قرآنية لاستسقاء المطر"

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه 
    الحمد لله الذي جعل كل شيء حي من الماء، من إله غير الله ينزل الغيث بقدر من السماء؟! من إله غير الله يجعله في الأرض جداول الخير وخزائن النماء؟! من إله غير الله يسقي بالغيث السفوح والقمم الشماء! من إله غير الله يمسكه فتصبح الأرض صعيدا زلقا وماؤها غورا جرداء صماء! من إله غير الله يحيي الأرض بعد موتها ويزيل عنها العطش والظَّمَاء! وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأفعال والصفات والأسماء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد العظماء، تنورت بحِكَمه قلوب الحكماء، وتروى بينابيع علمه نفوس العلماء، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الكرماء، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى نهاية الأرض والسماء.

    أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. 
    لقد تأخر المطر هذه السنة، فأخذ الجفاف بمجامع الأرض يهددها، كما أخذ الجفاء بمجامع القلوب يبددها، والناس في المساجد بدأوا يرددون: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت»، «اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين»، والله تعالى لم يتركنا في الأزمات سدى حائرين قانطين؛ بل قد بينا لنا في القرآن الكريم خطوات خمسة إن التزمنا بها كنا من العابدين القانتين، فيرحمنا ويغيثنا؛ فقد ربط سبحانه نعمة المطر بنوعية أعمالنا، وهذه الخطوات الخمسة تتمثل في الإيمان، والتقوى، والاستقامة، والاستغفار، والتوبة.

    الخطوة الأولى: ربط الله تعالى فيها استسقاء المطر بالإيمان فقال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}؛ والإيمان محله القلب، ومعناه: التصديق الكامل بوجود الله تعالى، وما يستتبع ذلك من التصديق بملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره، تصديقا غير مشوب بأدنى شك ولا تردد، وشرطه الشهادة باللسان، وعلاماته العمل بالجوارح والأركان؛ وهو مستويات يزيد بالعمل إذا كان طاعة، وينقص به إذا كان معصية؛ والإيمان دون العمل لا يكفي، لأن الإيمان الكامل ليس مجرد تصديق وقناعة؛ بل لابد من ترجمته إلى التقوى والطاعة، فهو ما وقر في القلب وصدقه العمل.
    الخطوة الثانية: ربط الله تعالى فيها استسقاء المطر بالتقوى كما في الآية السابقة: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ...}؛ والتقوى محلها أيضا القلب، ومعناها في الأصل: الخوف من الله تعالى، ونتيجة هذا الخوف هو امتثال أوامره سبحانه واجتناب نواهيه؛ ولا تتحقق التقوى إلا بالإيمان؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يخاف من شيء لا يؤمن بوجوده، وكما يتفاوت مستوى الإيمان في القلوب، كذلك تتفاوت مستويات التقوى؛ والله تعالى يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، ويقول الرسولﷺ فيما روى الإمام أحمد بسند صحيح: «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى».
    الخطوة الثالثة: ربط الله تعالى فيها استسقاء المطر بالاستقامة فقال سبحانه: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً{؛ والاستقامة محلها العمل بالجوارح، ومعناها الالتزام بما يفرضه علينا الإسلام، وهي المراد من قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، وقوله سبحانه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }؛ ولا تتحقق للمسلم إلا بعد الإيمان والتقوى؛ بل هي معيارهما وميزانهما، وعلى أساسها تتفاوت مستوياتهما؛ يقول النبيﷺ فيما روى الإمام مسلم: «قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم»؛ فكلما استقام المسلم ازداد منسوب الإيمان والتقوى في قلبه، وكلما اعوج نقص منسوب الإيمان والتقوى في قلبه؛ ولهذا فإن الاستقامة تشمل جميع نواحي الحياة؛ من الاستقامة في الإيمان والاعتقاد، إلى الاستقامة في أعمال العباد، إلى الاستقامة في المال والاقتصاد، إلى الاستقامة في الإعلام والمعارضة والانتقاد، إلى الاستقامة في التربية والتعليم والاجتهاد؛ إنها تغطي جوانب الحياة كلها؛ فلا شرك ولا نفاق مع الاستقامة، ولا استبداد ولا ظلم ولا اعتداء مع الاستقامة، ولا غش ولا خيانة ولا اختلاس ولا غلول ولا رشوة ولا ربا مع الاستقامة، ولا تبرج ولا سفور ولا تحرش ولا فواحش مع الاستقامة. 
    روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول اللهﷺ: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»؛ واللسان في هذا العصر على نوعين: لسان خاص ولسان عام؛ فاللسان الخاص يحمله كل واحد منا، واستقامته تتحقق باجتناب الغيبة والنميمة والكذب والزور...
    أما اللسان العام في هذا العصر فيتمثل في أمرين: التعليم والإعلام؛ فالتعليم هو اللسان الذي تَبْلُغ وتُبَلِّغ به الأمةُ العلومَ والحضارة والتقدم والصناعة، ورح استقامته هو التربية، وباستقامته تستقيم الأمة، وباعوجاجه تعوج الأمة، وتنحط أخلاقيا وعلميا وعمليا وحضاريا، فإذا فقدت التربية فقد التعليم ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي إذ قال:
    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت*** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    وإذ قال في نهج بردته رابطا بين الأخلاق والاستقامة:
    صلاح أمرك للأخلاق مرجعه *** فقوّم النفس بالأخلاق تستقم
    وبفقدان الاستقامة في التربية التعليم يُضرب المعلمُ في قسمه من طرف تلميذه، ويُعتدى على الأستاذ في فصله على يد طالبه، كما نقلت مواقع التواصل الاجتماعية ذلك هذا الأسبوع؛ ولكن ما السبب؟ فقد يكون سبب ذلك جاء من قلة تربية التلميذ، وقد يكون السبب من سوء تعليم الأستاذ إذا كان يقدم دروسه مصحوبة بالسب والشتم كما قيل أيضا، وكلا الأمرين ليس من الاستقامة، يجب أن يحترم المعلم نفسه حتى يحترمه غيره، ويجب أن يستقيم حتى يستقيم التلامذة له، فإنه لا يوجد دخان بدون نار، والرسولﷺ يقول: «لَيْسَ مِنا مَن لم يرحمْ صغيرَنا ويوقِّرْ كبيرَنا» أخرجه الترمذي؛ فلكل منهما حقوق، وسوء الفعل من كليهما عقوق.
    والمعلم هو بمنزلة الأب، فإذا كان الأب هو أب الولادة فإن المعلم هو أب الإفادة؛ وإذا كان أحمد شوقي قد قال رحمه الله: 
    قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّه التبجيلا *** كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
    فإن لسان حال مدارسنا اليوم يقول: 
    قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّه التنكيلا *** كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ قتيلا
    فمن أين يأتي المطر والتلميذ يكيل اللكمات لمعلمه، والابن يعنف أباه وأمه؟!
    أما الإعلام بمختلف أنواعه فهو ذلكم اللسان الخطير الذي حذرنا منه النبيﷺ منذ أربعة عشر قرنا، ولم نر مصداق هذا التحذير إلا في هذا العصر الذي تشن فيه حروب إعلامية قد حمي يوميا وطيسها، ولم تضع ولو لدقيقة أوزارها؛ يقول النبيﷺ فيما روى أبو داود والترمذي: «إنها ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار! اللسان فيها أشد من وقع السيف»، ومعنى تستنظف العرب: تستأصلهم، وهذا ما يجري اليوم في كثير من البلدان، حتى إن القاتل لا يدري لماذا قَتَل، ولا المقتول لا يدري لماذا قُتِل؛ فمن أين يأتي المطر من أجل هذا؟!

    الخطوة الرابعة: ربط الله تعالى فيها استسقاء المطر بالاستغفار؛ فقال سبحانه على لسان نبيه نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً{، والجفاف نوع من العقاب والله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}؛ وقال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ما ألهم الله عبداً الاستغفار وهو يريد أن يعذبه».
    الخطوة الخامسة: ربط الله تعالى فيها استسقاء المطر بالتوبة؛ فقال سبحانه على لسان نبيه هود عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً}؛ لأن الاستغفار الحقيقي لا يتم إلا بالتوبة، والاستغفار بدون توبة إنما هو كذب واستهزاء بالله تعالى، ولأجل ذلك قال الامام الحسن البصري رحمه الله: "إن استغفارنا بدون توبة يحتاج إلى الاستغفار"، والتوبة لا تتحقق إلا بالندم على ذنوب ارتكبت في الماضي، وبالإقلاع عن ذنوب ترتكب في الحال، وبالعزم على عدم العودة إلى هذه الذنوب في المستقبل مرة أخرى.
    وحاجة المسلم للاستغفار والتوبة كحاجته للأكسجين والماء؛ لأنه دائما معرض لارتكاب الأخطاء، وجوارحه التي أحيطت به قد تخونه في أية لحظة؛ فإن نجا من هذه تصيدته تلك، فإن نجا من فرجه تصيده لسانه، وإن نجا من لسانه فخائنة الأعين له بالمرصاد، والرسولﷺ يقول: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون»، وإبليس قد جَنَّد جنوده وجُنَّ جنونه من أجل محاربة الهداية بالغواية؛ بل أقسم أمام الله على الوقوف في وجه الاستقامة فقال: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}. 
    وهذا كله يولد الخلل والنقص والخرقات في استقامة الإيمان والتقوى، فكان لزاما علينا معالجة هذا الخلل بالندم والتوبة، وكان واجبا علينا تفادي هذا النقص بالاستغفار والأوبة، وكان فرضا علينا ترقيع هذه الخرقات بالمحاسبة والإنابة؛ روى الترمذي والنسائي «أن الصحابة رضوان الله عليهم يسمعون من النبيﷺ في المجلس الواحد يقول مائة مرة: رب اغفر وتب علي إنك أنت التواب الغفور»؛ فإذا كان النبيﷺ يكثر من الاستغفار والتوبة هكذا وذنوبه مغفورة؛ أفلا نكون نحن في حاجة إليها وذنوبنا كثيرة؟!
    أيها الإخوة المؤمنون؛ إذا حضرت قلوبنا بالإيمان والتقوى، وطهرت أعمالنا بالاستقامة، ولهجت ألستنا بالاستغفار والتوبة فحينئذ نكون أهلا لاستجابة الدعاء «اللهم اسق عبادك وبهيمتك»؛ لأن الله تعالى لا يستجيب دعاء المسلم إلا إذا كان قلبه حاضرا بالإيمان والتقوى وكان عمله طاهرا بالاستقامة؛ ففي القلب الحاضر يقول النبيﷺ: «إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه غافل»، وفي العمل الطاهر يقولﷺ: «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء»، ولا يكفي أن نرفع أصواتنا: «اللهم اسق عبادك» إن لم تتوقف هذه الجرائم البشعة المنتشرة في مجمعنا في كثير من الأصعدة، ولا يكفي أن رفع أكفنا: «اللهم اسقنا الغيث» إن لم تتوقف هذه المناكر الشنيعة التي عششت في معاملاتنا، أين الصفاء في عقائدنا؟ أين الصفاء في معاملاتنا التجارية والاقتصادية؟ أين الصفاء في شبابنا ونسائنا؟ أين الصفاء في عباداتنا وأخلاقنا؟ أين التربية في تعليمنا؟ أين الأخلاق المهنية في إعلامنا؟ لا نبالي بالحلال ولا بالحرام، والحلال عندنا هو ما حل بأيدينا، حتى ولو جاء المطر وهذه أحوالنا، فإنما جاء من أجل وجوه بهائمنا، من أجل البهائم العجماء والطفولة البرئية، «اللهم اسق عبادك وبهيمتك»، والرسولﷺ يقول في أمثالنا: «لولا البهائم لم يمطروا»، ويقولﷺ: «لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ثم رص رصا». أستغفر الله العظيم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا
    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين.

    الحمد لله رب العالمين...
    أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ هكذا رأينا كيف ربط الله تعالى الغيث والمطر بنوعية أعمالنا؛ بالإيمان والتقوى والاستقامة والاستغفار والتوبة؛ ولكن قد يتساءل البعض؛ بل كثير منا يتساءل: لماذا أنعم الله تعالى بالأمطار والخيرات على الكفار في الغرب مثلا أكثر مما أنعم بها على المسلمين؟ 
    الجواب: من سنن الله عز وجل في هذا العالم أنه سبحانه وتعالى ينصر قوما بالعدل ولو كفروا، ويخذل قوما بالظلم ولو آمنوا، ولا يكفي لتحقيق التقدم الحضاري مجردُ الإيمان والتمني، ولا مجرد الخشية والتقوى؛ بل لا بد من تحقيق استقامة العدالة الاجتماعية في تطبيق الشرع والقانون بين الناس؛ وفي هذا قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (28/ 1466): "إن الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، والدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام".
    وقد اتفق الجميع على أن العدالة الاجتماعية موجودة في الدول المتقدمة في الغرب والشرق؛ الكل عندهم يأخذ حقه إذا طلب به، والكل يحاسَب إذا أخل بواجبه، أو اختلس أكثر من حقه، لا أحد عندهم فوق القانون؛ أما المجتمعات الإسلامية فقد حطمها الظلم الاجتماعي؛ فجعل منها طبقات، البعض فيها مريض بكثرة التغذية، والبعض مريض بسوء التغذية، البعض يسكن الفلل والقصور، والبعض يسكت في أكواخ تشبه القبور، البعض فيها لا يسأل عما يفعل، والبعض الآخر يسأل عما لا يفعل، البعض شعب الله المختار (بالخاء) والبعض شعب الله المحتار (بالحاء)؛ هنا مربط الفرس، ومضرب الفأس، ومصدر البأس، ومصنع اليأس. 
    فالعدالة الاجتماعية جزء من الاستقامة المطلوبة شرعا، وهي الموجودة في المجتمعات الغربية ثقافة وممارسة واقعا، وقد افتقدناها نحن في المجتمعات الإسلامية؛ ولذلك تقدموا فتأخرنا، وتعاونوا فتناحرنا، واتفقوا فاختلفنا، واتحدوا فاختصمنا، وأمِنوا فتقاتلنا، وإن كفروا فآمنا...
    فالكافر يكفي أن يكون عادلا في مجتمعه ليغدق الله عليه من الدنيا؛ والنبيﷺ يقول: «لو كَانت الدُّنيا تَعْدِلُ عند الله جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سقَى كافراً منها شَرْبَة» أَخرجه الترمذي؛ ولكن عمله في الآخرة هو كما جاء في قول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ}، وفي قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا}.
    أما المسلم فلا بد من الإيمان والتقوى والاستقامة، ولا بد إن أخطأ من الاستغفار والتوبة؛ وإلا فلا بد أن يطهره الله بالفتن والمصائب في الدنيا، يقول الرسولﷺ فيما روى الإمام مالك والترمذي: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة»؛ ويقولﷺ فيما روى الترمذي والنسائي: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على وجه الأرض وما عليه خطيئة»؛ يقول الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
    ألا فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من الصلاة والسلام على الرسولﷺ...
    الشيخ عبد الله بنطاهر
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top