• صوت القرويين

    الاثنين، 6 نوفمبر 2017

    خطبة في موضوع : إفشاء السلام | الحسين أشقرا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    موضوع الخطبة : ( من أفشى السلام وأطاب الكلام ، دخل الجنة بسلام )
    عناصر الخطبة : 
    * الإسلام يسمو بالأفراد والمجتمعات إلى أرقى المستويات .
    * أثر الكلمة طيبا وخبثا على الفرد والجماعة
    * الحث على تجاوز الهفوات والصفح والعفو
    * إفشاء السلام وطيب الكلام يذخل الجنة بسلام

    الخطبة الأولى :
    ــ إن الحمد لله ، نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.....أما بعد: فإن أصدق الحديث وأحسنه كتاب الله، وأفضل الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، اللهم أجِرنا من النار.{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ! وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } 
    ** أيها المسلمون والمسلمات : ــ إن الإسلام يسمو بالأمة التي رضيته دينا ( أفرادا و جماعات ) إلى أعلى قمم الرقي… و يحفزها لتدرك هذا الرقي عن طريق الخلق الفاضل بانتهاج سبيل المحبة و المودة، و حسن السلوك و المعاملة ، و الخير الأصيل لا يموت مهما زاحمه الشر،و الطيب لا يصير خبيثا مهما زاحمه الخبث: (و يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) وإن أثر الكلمة فى حياة الناس أمر ملحوظ سلبا وإيجابا . و ينقسم الناس بصددها إلى قسمين : أصحاب الكلمة الطيبة و في مقدمتهم الأنبياء و الرسل والصالحون، و أصحاب الكلمة الخبيثة و في مقدمتهم إبليس المطرود من رحمة الله وجنوده . “(ألم تر كيف ضرب الله كلمة طيبة…)..؟ * فكم من شمل ممزق جمعت بينه كلمة طيبة؟ *و كم من جماعات فرقتهم كلمة خبيثة؟؟ ”
    وجرح السنان له التآم***ولا يلتئم ما جرح اللسان “
    ــ وقد توعد الرسول (صلى الله عليه وسلم)خبيث اللسان بان يكب في النار ،عن معاذ – رضي الله عنه – قال : قلت : يا رسول الله ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار . قال : ” لقد سألت عن أمر عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ” ، ثم قال : ” ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ” ثم تلا : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) حتى بلغ ( يعملون ) ، ثم قال : ” ألا أدلك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ ” قلت : بلى يا رسول الله ، قال : ” رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ” ، ثم قال : ” ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ ” قلت : بلى يا نبي الله ، فأخذ بلسانه فقال : ” كف عليك هذا . فقلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم ؟ ” .
    ـــ الكلمة الطيبة : ** ان الكلمة الطيبة ثابتة مثمرة تنفع صاحبها في حياته الدنيا بالذكر الحسن. و تعود عليه بالدعاء الصالح في آخرته، فهي ثابتة لا تزعزعها الأعاصير و لا تعصف بها رياح الباطل. و في الحديث: “من كان يومن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”. و الخير كل الخير أن تحرك لسانك بتحية الإسلام حين تلقى من تعرف و من لا تعرف… و الخير كل الخير ان ترد التحية بأحسن منها أو مثلها. و الخير كل الخير أن تشغل لسانك بذكر خالقك و ان تنصح من استنصحك ان كنت قادرا، و كلمة الخير أن تصلح بين اثنين، و أن ترشد الضال التائه و الكلمة الطيبة أن تعلم جاهلا،و أن تصدق القول فان الصدق يهدي الى البر والبر يهدي إلى الجنة… والكلمة الطيبة أن تشير بالرأي الحسن.إذا طلب منك ذلك ــ ــ الكلمة الخبثة : ** أما الكلمة الخبيثة فهي كلمة الباطل كشجرة خبيثة قد يخيل لبعض الناس أحيانا أنها أضخم من الشجرة الطيبة … ولكن الخبث هو الخبث و الباطل هو الباطل وجذور شجرة الخبث ليست عميقة وما هي إلا فترة ثم تجتث من فوق الأرض ما لها من قرار ولابقاء… ومن الكلام الخبيث أن تشتم غيرك وتسبه وتلعنه ومن الكلام الخبيث أن تشغل لسانك في مجالس اللغو بالخنا و فاحش القول ومن الكلام الخبيث أن تفسد العلاقة بين اثنين من المومنين ومن الكلام الخبيث أن تفسد العلاقة بين الأزواج و الجيران و من الكلام الخبيث أن تمن على من أحسنت إليه و تؤذيه و من الكلام الخبيث أن تقول لوالديك أف لكما… ،إن حسن الكلام وطيبه و البشاشة في وجوه الناس أمر محمود يطلبه منكم نبيكم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . أخرج البزار في مسنده أن جابر بن سليم قال:”…فركبت قَعُودِي ثم أتيت إلى مكة فطلبت رسول الله ، فدلوني عليه فقلت :السلام عليك يا رسول الله > فقال: وعليك السلام. فقلت إنا معشر أهل البادية قوم فينا الجفاء، فعلمني كلمات ينفعني الله بها .فقال أدن ثلاث مرات فدنوت فقال أعد علي ما قلت فأعدت عليه – فقال: اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق، و أن تفرغ دلوك في إناء المستسقي،و إن امرؤ سبك بما لايعلم منك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله جاعل لك أجرا وعليه وزرا ولا تسبن شيئا مما خول الله لك .قال جابر:< فوالّذي نفسي بيده ماسببت بعده شاة و لا بعيرا>>
    فاللهم اجعل الإخلاص دأبنا، والعفو خلقنا، والمعروف عادتَنا، واجمع اللهم شملنا، ويغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين، والحمد لله رب العالمين
    الخطبة الثانية :
    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين وإمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا ...عباد الله :
    ــ إن الحبيب المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ يأمر أتباعَه بتقوى القلب وتقوى اللسان وتقوى العمل، فيقول: ((اتقوا الله بشقّ ثمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة))، والرد على خبيث اللسان لا يكون إلا بالإعراض { وإذا خاطبهم الجاهلون ، قالوا سلاما } .
    وإذا نطق السفيه فلا تجبه ***فخير إجابته السكوت .
    إذ لا ينبغي الردّ للإساءة بمثلها ، وإنما بالإعراض ، وهذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين قوم يفترون عليه الكذب، ويموهون على الناس حقائق الوحي، ويؤذونه بالفعل واللسان، ومع ذلك يعرض عنهم ويدعو لهم بالهداية ويقول: ((رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)). لقد حلاه الله وزيّنه بالخلق الكريم، ووصفه بالخلق العظيم. وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يخاطب حتى الحيوانَ بكلام طيّب، فقيل له: لم يا عيسى؟! فقال: كلٌّ ينفق مما عنده.
    وإن إفشاء السلام وطيب الكلام لن يكلّف كثيرا، إنما هو تعوّد وممارسة، فلا نقل إلاّ خيرا لنكون من أهل الخير، وليجمعنا الله مع أهل الخير في دار لا تسمَع فيها إلا همساً، لا تسمع فيه اإلا قيلا: سلاماً سلاماً، في جنّة عرضها السموات والأرض أعِدّت للمتقين.وليس من الصعب على المرء إفشاء السلام وتطييب الكلام ، ليدخل الجنة بسلام ! فاللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أطيبه وأحسنه ، اللهم ليّن ألسنتا بذكرك وشكرك، وأصلح قلوبنا بهدايتك، واغفر لنا بحِلمك، وارحمنا بعفوك وفضلك، إنك غفور رحيم...
    **الدعاء
    الحسين أشقرا


    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top