• صوت القرويين

    السبت، 28 أكتوبر 2017

    طريقة محكمة لحفظ القرآن في فترة وجيزة، و لو كثرت المشاغل!

    الحمد لله وحده،
    و الصلاة و السلام على محمد و آله،

    هذه طريقة ميسرة متينة في الحفظ،
    وجدتها - وقد جربت طرقا قبلها - أسرع طريقة لحفظ القرآن و أدعاها للمسارعة في الختم بنشاط، و لا أحصى عدد ما لهذه الطريقة من المنافع المتنوعة!

    (لابن القيم:)
    فحيهلا إن كنت ذا همة فقد == حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
    ﻭﻻ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺑﺎﻟﺴﻴﺮ ﺭﻓﻘﺔ ﻗﺎﻋﺪ == ﻭﺩﻋﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﻳﻜﻔﻴﻚ ﺣﺎﻣﻼ

    بداية الشرح، و أساسه:
    كيف تحفظ سورة - و لو من الطوال - في مدة وجيزة ؟ :
    يتم الحفظ تلقيا بالسماع، دون استعانة بالمصحف. على مرحلتين
    المرحلة الأولى: جمع السورة كاملة في الصدر، بحيث تستظهرها بعد الجمع دون تلعثم متيقنا من كل ما تقول.
    المرحلة الثانية: تكرار السورة مجتمعة عددا من المرات عن ظهر قلب.
    هذا المطلوب، 
    - عجيب! فكيف يكون ذلك؟
    - إليك البيان:
    المرحلة الأولى: جمع السورة في الصدر
    يختار الأخ الكريم و الأخت الكريمة مصحفا صوتيا لأحد القراء ليتلقى عنه، و المفضل أن تكون تلاوته بالحدر، و هو ضرب من الترتيل السريع غير المخل بشيء من القواعد، عندنا من المغاربة القارئ رشيد بلعشية، و هو الذي حفظت عنه أكثر ما حفظت بهذه الطريقة.
    يستمع إلى مقطع من ثلاث آيات بإنصات و يقظة و حضور قلب، ثم يتصور الآيات سريعا في ذهنه حتى يجدها حاضرة لم يغب عنه منها شيء، فحينئذ يقرأها في الحين عن ظهر قلب ترتيلا بصوت مرتفع ثلاث مرات على الأكثر.
    (هذا المقدار - أعني ثلاث آيات في كل مرة - هو الذي أفضل لكل أحد، و قد يرى البعض مقدار آيتين أيسر له، خصوصا عند حفظ الطوال، و لا بأس، و لكن خير له أن لا ينزل عن ثلاث، فإن قدر على الزيادة كان أسرع لجمع السورة، و كنت قد جمعت سورة يوسف خمس آيات خمس آيات، و تمت بيسر و نشاط بحمد لله تعالى.)
    ثم ينتقل متيقظا حذرا إلى المقطع الموالي، فيفعل مثل الذي مر، حتى إذا فرغ من المقطع الثالث، سرد الآيات التسع من البداية ثلاث مرات على الأكثر. ثم يمضي على هذا إلى أن يتم السورة، و حينئذ يسرد السورة بأكملها، فإذا كانت بين ثلاثين و خمسين آية، من اليسير عليه إتمامها في ذات اليوم، بل في ذات المجلس إن شاء.
    و إن كانت من الطوال أمكنه تقسيمها على يومين أو ثلاثة أو أسبوع أو غير ذلك.
    بعد ذلك يعرض ما جمعه على أحد أهل بيته أو على صديق، يعيد العرض و المراجعة في يومه ذلك كلما تيسر.
    و إن كان هذا الوصف للمرحلة الأولى لا يكفي، و تخفى أشياء لا بد أن أذكرها لكم، فيمكنكم البدء من ساعتكم هذه، لتعرفوا ما أقوله لكم و تستأنسوا و يزول ما عساه يكون عندكم الآن من استغراب أو استصعاب.

    للمرحلة الأولى شروط و وسائل مهمة سأحدثكم عنها قريبا، و من كان له سؤال فليكتبه في التعليقات ليلا أغفل شيئا ينبغي ذكره.
    و الآن نكمل الصورة،
    المرحلة الثانية: مرحلة الإعادة
    من أعظم المعوقات عن حفظ القرآن لدى أكثر الناس، ما يتطلبه الحفظ من كثرة الإعادة، فيحتاج الواحد في العادة لساعات كثيرة يكون فيها حاملا للمصحف متوضئا بعيدا عمن يشوش ذهنه جالسا غير متنقل.
    و لا يتيسر ذلك كله في الغالب إلا لمن تفرغ لحفظ القرآن، 
    أما الذي جمع السورة في صدره بما وصفت لكم، فلا تتوقف الإعادة على كل ذلك عنده.
    فهو يعيد السورة في طرقاته و في وسائل النقل، و في أثناء انتظار قضاء مصلحة، و غير ذلك من الأوقات الواسعة التي يضيعها أكثر الناس في الذهاب مع حديث النفس.
    و بذلك يمكنه إعادة السورة الكاملة عشرات المرات في أيام معدودة، و بهذا يكون قد أتقن السورة إتقانا.
    فما عليه بعد ذلك إلا أن يقرأها في كل أربعين يوما مرة على الأقل، و يواظب على تلاوة آياتها في الصلوات.

    هذا كل ما تحتاج:
    - حدد عددا لا تتوقف عن الإعادة إلا بعد بلوغه، يكون بين 40 مرة و 100 مرة، أنت و همتك، فإن استصعبت ذلك فخمس و عشرون كرة تجزئ إن شاء الله، و ضع ورقة تقيد فيها كل كرة تمت.
    - حدد مدة للفراغ من الإعادة، و عددا في اليوم لا تنزل عنه، و احرص على الحزم التام في ذلك، و لا بأس أن تكون المدة طويلة كستين يوما مثلا لمن جمع البقرة.
    - لابد من مدة في كل يوم يحصل فيها التكرار مع تفرغ تام و استقرار، ولو كرة واحدة لكل يوم، ثم سائر الكرات تكون في الطريق و حالات الانتظار و غير ذلك مما ذكرنا، و هذا يحتاج إلى مجاهدة و إعادة للنفس كما انصرفت إلى الخواطر.
    - اعرض السورة على من استطعت من الأصدقاء و الأقارب. 
    - اجعل القلب حاضرا أثناء كل كرة بقدر استطاعتك، و ابحث دائما على ملاحظة ما لم تلاحظه من قبل، مع التنبه من جديد لما لاحظته من قبل.
    و هذه أمور أخرى تعينك على المطلوب:
    - استمع للسورة بصوت القارئ الذي حفظت عنه بعض المرات، و احتسبه في عدد الكرات.
    - يمكنك التكرار ذهنيا دون تلفظ، في الأمكنة التي لا تقدر فيها على التلفظ بالقرآن كالحمام.
    - احرص عموما على تنويع أساليب الإعادة، بين استظهار و سماع و عرض، و بين إسراع و إبطاء.

    أسأل الله أن يبارك في كل من قرأ هذا المنشور، أو أعاده، أو نشره بوسيلة من الوسائل، أو انتفع به أو دعا لكاتبه بخير.
    كتبه: خالد بنجلون
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top