• صوت القرويين

    الخميس، 24 أغسطس 2017

    عيد الأضحى ليس انتقاما ولا تضييقا على الفقراء


    بسم الله الرحمن الرحيم 
    وأنا أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك) وجدت تدوينة للإعلامي والمحلل السياسي (يونس دافقير) تحدث فيها عن عيد الأضحى بطريقة ااستفزازية كعادته واستعمل عبارات عرفت من خلالها توجهه العام وما يرمي إليه من خلال كلامه ..

    وأنا عادة أتجاهل مثل هذه التدوينات لأنها غالبا ما تكون استفزازية للضعفاء الذين لا يجدون ما يدافعون به عن دينهم إلا السب والشتم والوقوع في الأعراض وأنا لست من هذا النوع وأكبر من أن يستفزني أميٌّ متطفلٌ على الشريعة باسم التحليل والمناقشة أو الدفاع عن الفقراء..

    ولكن لما كان الأمر يتعلق بشعيرة من الشعائر الدينية وبتحويل الحكم الشرعي عن مقصده العام الذي أنيط به كان لزاما أن يكون لي كلام في الموضوع لأبين للمتكلم جهله المركب بما يقول من جهة ، ولأثبت له أن من يصفهم برجال الدين لهم فهم سليم وحوار راق لا يقعون من خلاله في الأعراض ولا يتخذون السب والشتم وسيلة للذود عن شريعة رب العالمين..

    إعلم يا يونس أن عيد الأضحى ليس انتقاما ولا تضييقا على الفقراء وإنما هو رحمة بهم ومظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي في الشريعة الإسلامية 
    ولتفهم كلامي -لأنك بعيد عن المجال - أذكرك بحكم الأضحية وبمقصدها العام وإن كانت من العبادات التي لا تقبل التعليل كما لا تعلم :

    أولا: حكم الأضحية أنها سنة مؤكدة في حق الأغنياء مما يعني أن الفقراء الذين تتكلم عنهم الشرع أعفاهم بمنطق رفع العرج والمشقة عنهم 

    وقد يتبادر إلى ذهنك أن الشريعة الإسلامية فضلت الأغنياء وقدمتهم من خلال هذه الشعيرة على الفقراء ولم تراع وجودهم ولم تحترم مشاعرهم إلا نني أقول لك بأن الشريعة الإسلامية هي أرقى من هذا التعامل 
    ولذلك حينما تعود إلى الهدي النبوي في التعامل مع الأضحية تجد أنه كان يوزعها أثلاثا :للأكل ،والهدية، والصدقة، وهذا الثلث الأخير هو من نصيب الفقراء 
    وليس هذا خاصا به صلى الله عليه وسلم وإنما هو هدي نبوي ينبغي أن يسترشد به كل فرد من أفراد أمته بعده مما يعني أن الأغنياء سيتحملون مشقة البحث عن الأضحية ودفع ثمنها والفقراء يأكلون من لحمها الطري من غير ثمن ولا بحث ولا ذبح ولا كشط جلد..

    ثانيا: إن المقصد العام من خلال هذه الشعيرة هو إدخال الفرح والسرور على كل أطياف المجتمع فهو يوم فرح بامتياز للمسلمين عموما وللفقراء خصوصا..
    وهذه الثقافة التي انتشرت في المجتمع والتي من خلالها أصبح الناس يبيعون أمتعتهم ومستلزمات بيوتهم من أجل شراء الأضحية هي ثقافة أدخلها الجهل وأحدثتها الفوارق الاجتماعية والدين الإسلامي منها براء..
    ثم إنني أضيف إلى معلوماتك أمرا آخر وهو أن الأضحية عندنا باب من أبواب النفقة ، والنفقة كما تعلم لا تطلب إلا ممن كان قادرا عليها والفقراء ينفق عليهم ولا ينفقون وتأمل هذا الحديث النبوي الشريف الذي يوضح هذا الأمر بجلاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَا مِنْ نَفَقَةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ" ..
    وهؤلاء الفقراء الذين تتظاهر بالدفاع عنهم أنت الآن من خلال هذه الشعيرة يجب عليك أن تعلم بأن الشريعة الإسلامية جعلتهم من أولى أولوياتها ولو كان في الوقت متسع لذكرتك بمجموعة من النصوص الشرعية والفقهية التي تعنى بهذه الفئة من المجتمع وتخصهم بموفور الرعاية والعناية فوق ما تتصور وتدعي..

    ثم إنك إن كنت فعلا تدافع عن الفقراء فما أثقل كاهلهم ليس هو كبش العيد وإنما هو السكن والصحة والتهميش فلم لا تتكلم عن الأبناك الربوية التي أنهكت ذوي الدخل المحدود وحكمت على الفقراء بالموت وهم أحياء؟
    أين يغيب دفاعك عن الفقراء جين تأخذ شركات التأهيل الحضاري أراضيهم بمنطق القوة والغلبة أحيانا بثمن رمزي وأحيانا قهرا وغلبة..

    ثم إن الكبش الذي فدى الله به إسماعيل ووصفت نزوله من السماء بالخرافة ، إن كنت تشكك في قدرة الله فالله أنزل على بني إسرائيل المن والسلوى من السماء وكانوا يأكلون منها حتى استبدلوا الذي هو أدنى بالذي خير ، فهل ترى بعقلك القاصر أن الذي أنزل المن والسلوى غير قادر على إنزال الكبش؟ هذا من جهة .. من جهة أخرى إن كنت قد حكمت عليه بالخرافة من حيث ضعف النصوص أو عدم وجودها فهل أنت مؤهل للبحث والموازنة والترجيح بين أقوال الفقهاء ونصوص الشريعة الإسلامية ، فإن قلت نعم فأين تعلمت؟؟؟ 
    وإن قلت لا فأين هو احترام التخصص الذي تجعلونه شعارا فضفاضا ومجنحا حينما يتكلم الفقهاء في الطب أو الاقتصاد السياسي ؟؟؟

    ثم إنني أقول لك لقد استعملت مجموعة من المصطلحات (كتجار الدين والملاك والمزارعين ) وهي مصطلحات يستخدمها من درس الاقتصاد الأوروبي في عصر الظلمات الذي كانت تسيطر فيه الكنيسة على كل مؤسسات الدولة وكانت تحكم الشعوب بمنطق خرافي وتحرم عليهم التعلم وتنهك ثروات البلاد حتى جاءت مرحلة الثورة على الكنيسة وعلى رجال الدين فحملت الشعوب الأوروبية حقدا دفينا على الكنيسة ومن ثم تم فصل الدين عن الحياة واختزال الدين في جانبه التعبدي ..

    فجاء الأغبياء من (المثقفين) عندنا وحملوا هذه الصورة وقاسوا العلماء على رجال الدين وهو قياس فاااااااسد وفهم سقييييييم ينم عن تخلف وسذاجة هؤلاء الذين يدعون التحضر والثقافة ..
    ولأحيطك علما أكبر فرق بين رجال الدين والعلماء من هذه الناحية هو أن رجال الدين كانوا ينهبون الثروة باسم الدين لأنفسهم ..
    أما العلماء فيعادون الأثرياء لأنهم يأمرونهم بإعطاء الفقراء حقوقهم ولا يأخذ العالم شيئا من ثروة البلد ولا يستنزف شعبه باسم الدين ..
    وإن كنت تشك فيما أقول فانظر إلى حال العلماء والأئمة الآن ماديا أقل راتب هو راتب الإمام الذي تسميه أنت وغيرك رجل دين ويتبجحون أمامه بكلمات رددها أسيادهم قبلهم ويتوهمون أنه يعيش في القرن الحجري ..

    إذا علمت هذا فقل لي الآن من يتاجر بالدين؟ وأين هم تجار الدين؟؟؟؟

    لعل تحليلك للأحداث السياسية هو الذي علمك الجرأة على الكلام في كل المجالات ونسيت أن لكل مجال أهله .. ولعل ظهورك الإعلامي هو الذي أغراك حتى جعلت من نفسك منظرا وقائدا للمجتمع وعدوت تخصصك .. ولعل سكوتنا عن خرافاتك وخزعبلاتك هو الذي أوهمك أنك تفردت بالمعرفة والسؤدد .. ولكن حسبي أن أقول لك ما قاله ابن الوردي قديما في لاميته:
    كم جهول وهو مثر مكثر " وعليم مات منها بالعلل
    كم شجاع لم ينل فيها المنى " وجبان نال غايات الأمل
    ويرحم الله القائل : 
    كريم أزرى به الدهر يوما " ولئيم تسعى إليه الوفود 
    ذ محمد مليح
    خريج جامع القروين
    ماستر في الاجتهاد الفقهي وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top