• صوت القرويين

    السبت، 8 يوليو 2017

    جامع القرويين خلال رمضان .. فضاء للابتهال وملاذ للاسترخاء

    جامع القرويين خلال رمضان .. فضاء للابتهال وملاذ للاسترخاء

    جامع القرويين خلال رمضان .. فضاء للابتهال وملاذ للاسترخاء
    يعد جامع القرويين الأكثر استقطابا خلال نهار رمضان للزوار على الإطلاق، مقارنة مع باقي المساجد المحيطة به في المدينة العتيقة لفاس؛ حيث يتحول صحنه الواسع وقاعة صلاته الفسيحة، في هذا الشهر الكريم، إلى مقصد لساكنة مدينة فاس وزوارها المسلمين، مغاربة وأجانب.
    ويؤم الناس جامع القرويين للصلاة ولقراءة القرآن، كما تقصده فئة عريضة للاسترخاء وللاحتماء من القيظ نهار رمضان، فضلا عن أن الفضول يقود الكثيرين إلى داخل هذه المعلمة التي تعد واحدة من أروع المآثر الإسلامية.
    مكان للصلاة ولقراءة القرآن
    ما أن تلج جامع القرويين من بابه الرئيسي، المطل على دار المؤقت، حتى تجد رفا مكدسا بنسخ من المصحف الكريم وضعت رهن إشارة الزوار الراغبين في قراءة ما تيسر من الذكر الحكيم، الذين يمتلئ بهم الجامع، فتراهم منتشرين في مختلف أرجائه، بعضهم يتلو كتاب الله خفتا والبعض الآخر جهرا، فرادى أو جماعات.
    وفضلا عن قراءة القرآن الكريم، فإن الكثير من زوار الجامع يقصدونه من أجل الصلاة، فما أن يعلن المؤذن عن موعد الصلاة حتى يهرع الجميع إلى الاصطفاف وراء الإمام لأداء هذه الفريضة في خشوع.
    عبد الله المتيوي، الذي دأب على المجيء إلى جامع القرويين خلال رمضان، ذكر لهسبريس أنه ما أن ينهي عمله كدباغ حتى يقصد جامع القرويين لإكمال ما تبقى من نهاره في رمضان؛ "هذا الجامع يعد متنفسا للصناع التقليديين والتجار والفقهاء الأجلاء والطلبة وجميع شرائح المجتمع"، يوضح المتيوي.
    المتحدث ذاته ذكر أن الكثير من الناس يأتون إلى جامع القرويين انطلاقا من صلاة الظهر، وأضاف قائلا: "القرويين قريب من الأسواق والأوراش الحرفية بمدينة فاس العتيقة.. نصلي صلاة الظهر والعصر ونستأنس بكلام وذكر الله وقراءة القرآن، وهذه هي خصوصية القرويين الذي يكون ممتلئا بالناس في رمضان باختلاف المساجد الأخرى".
    في أحد زوايا قاعة الصلاة بجامع القرويين كان أحمد مكي، طالب من السنغال، منهمكا في مطالعة أحد الكتب، وهو الذي فتحت معه هسبريس أطراف الحديث حول ظروف تواجده بهذا الجامع، فأوضح أنه طالب بجامعة القرويين التي التحق بها مطلع الموسم الدراسي الجاري، وأبرز أنه يقضى بعضا من وقته في نهار رمضان في مطالعة دروسه داخل قاعة الصلاة.
    المكي كشف، خلال حديثه مع الجريدة، أن الأجواء بجامع القرويين في رمضان مختلفة عما تكون عليه خلال باقي أيام السنة، وأضاف قائلا: "في رمضان، ترى الناس، رجالا ونساء، يأتون بكثرة إلى القرويين، وخاصة بعد صلاة الظهر؛ هناك من يستريح داخل الجامع، وهناك من يقرأ القرآن أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، كما تكون هناك محاضرات في بعض الأيام. وبعد صلاة العصر والتراويح، تتم قراءة القرآن الكريم، حيث يقرأ، في كل يوم، حزبان من كتاب الله".
    فضاء للفسحة وللاسترخاء
    وإذا كان الكثير من الناس يأتون، في شهر رمضان، إلى جامع القرويين من أجل تأدية الشعائر الدينية أو لقراءة القرآن الكريم، فإن عددا منهم يزورون الجامع من أجل اكتشاف هذه المعلمة التاريخية العظيمة، أو يأتون إليه من أجل قضاء بعض وقتهم من نهار رمضان داخل صحنه الفسيح وقاعة الصلاة به، خاصة قاطني المدينة العتيقة الذين تشكل هذه المعلمة متنفسا لهم في هذا الشهر الكريم.
    ويختار عدد من زوار الجامع هذا الفضاء لأجل الاسترخاء في انتظار حلول موعد الإفطار، بينما يشكل لآخرين مكانا للاستمتاع بمياه النافورة التي تتوسط صحن الجامع، فترى الكثير منهم يغسل وجهه وأطرافه بمياهها بحثا عن الانتعاش من الحر ولتلطيف عطش الصيام.
    ويستقطب جامع القرويين الكثير من الشباب الذين يستغلون فرصة زيارتهم إلى هذه التحفة المعمارية لالتقاط صور لهم بمختلف مرافقه، كما أن الأطفال، الذين يرافقون آباءهم لزيارة المكان، يفضلون اللعب وسط صحن الجامع، كما هو حال ابنيْ كمال العزابي الذي قال لهسبريس بأنه يصطحب باستمرار، خلال رمضان، نجليه من حي الرصيف إلى جامع القرويين، من أجل قضاء ما تيسر من الوقت بمعيتهما داخل هذه المعلمة.
    المصدر: هسبريس
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top