• صوت القرويين

    السبت، 6 مايو 2017

    سلس الفتوى | بقلم ذ.حدو أموني

    * سلس الفتوى..
    إنها التوقيع عن الباري  ...إنها إخبار عن حكم الله في الأمر  .... إنها إرشاد المكلف للعبادة على وجه ما  ... ؟؟؟!!!
    ولكن للأسف الشديد وللأسى البعيد  ...  كثيرا ما يغيب عن ذهن بعض المنتسبين للعلم أن الفتوى لها من الخطورة مالا يخطر على البال،  فيسارع إلى الإفتاء في كل المسائل ولو كانت دقيقة متشعبة ... ظانا أن عدم الجواب منقصة وأن السكوت جهل..  .... وليته علم أن القول في الدين بغير علم فساد عظيم فأحجم عن الفتوى إلا فيما حقق فيه النظر 
    ولم يجز تساهل في الفتوى ****  بل تحرم الفتوى بغير الأقوى 
    وكل  عالم  بذاك  عرفا  ********    عن الفتاوى والقضاء صرفا 
     ... بل أدهى من ذلك أن الجواب بسرعة عن المسائل الفقهية أصبح محلا  للتنافس وساحة للمسارعة  ... إذ بدأنا نسمع من يتبجح بجوابه عن كذا وكذا من الأسئلة  ..... وجهل المسكين كيف كان العلماء يتورعون بل يخافون ويرهبون من الفتوى  ... وكان أحدهم يسأل فيرسل السائل إلى العالم الثاني ثم الثاني يفعل مثل الأول حتى تعود المسألة للأول،  كل ذلك خوفاً منهم ورهبة مع ماهم عليه من التمكن والتفقه  ..... 
    ومن كان يهوى أن يرى متصدرا   ****  ويكره لا أدري أصيبت مقاتله 
    ومما زاد الطين بلة والطابور نغمة أن الإنسان في زماننا قد لا تكون له صلة بالعلم أصلا لا فروعا ولا أصولا  ... بل هو في متجره أو في عمله مصطحبا كتابا أو كتابين لأناس الله أعلم بحالهم ومذهبهم وتوجههم  ... ويطلع على ما يقول أولئك فيعمل به ويلزم به الناس معتقدا أن ذلك هو عين الصواب ومح الحق ... ولم يجلس أما الشيوخ ولو ساعة واحدة  .. بل سنده الأشرطة والقنوات :
    ولو قيل هات من تتلمذت عنهم  *** وفهرس وعدلهم وجرح ووثق 
    لقال روينا عن شريط مسجل   ***  روى عن شريط عن شريط ملفق 
    سلاسل إسناد إذا ما بحثتها    ***  تجدها في ضعف مثل خيط الخدرنق 
    فصار لكل عمل رجاله وأهل اختصاصه إلا الفقه والفتوى كل يقول بما شاء وكيف شاء  ... لا رقيب ولا حسيب  .. فلم يتركوا أهل العلم الذين وهبوا حياتهم للعلم أن يتكلموا  ... فحصل وبال عظيم في أمور الدين  ... واختلط الحابل بالنابل  ... فإلى الله المشتكى ... من قوم أدعياء العلم سدوا الباب أمام الراسخين بأقوالهم وترهاتهم  .... فتواضعت السنابل الملأى ورفع الجهال لواء الباطل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا  ....
    وإن ترفع الوضعاء يوما  ****  على العلماء من إحدى الرزايا  
    ........
    .....
    ....... فالكلام ذو شجون  .......... حسبنا الله ونعم الوكيل  ...!!!!!
    بقلم الأستاذ حدو أموني
    خريج جامع القرويين

    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top