• صوت القرويين

    السبت، 28 يناير 2017

    نبذة مختصرة عن العلامة محمد بن معجوز المزغراني رحمه الله


    تميز حفل المولد النبوي لهذه السنة (2015) بتقليد جائزة محمد السادس التنويهية للفكر والدراسات الإسلامية لأحد الفقهاء البارزين في العلوم الشرعية والأبحاث القانونية المقارنة، ألا وهو العلامة الدكتور محمد ابن معجوز المزغراني من علماء القرويين بفاس، عضو المجلس العلمي الأعلى، والأستاذ سابقا بكليتي الشريعة والحقوق، وقد تسلم الجائزة أحد أولاده نظرا لظروفه الصحية.
    والمعروف أن هذه الجائزة تمنح كل سنة مكافأة للشخصيات العلمية المرموقة؛ بغية تشجيعها على إنجاز أبحاث عالية المستوى في مجال الدراسات الإسلامية، تماشيا مع تعاليم الشريعة الغراء التي تحث على طلب العلم وحسن توظيفه. وتشرف عليها علميا لجنة من العلماء الأكفاء تضم السادة الأساتذة: محمد الكتاني، ومحمد بنشريفة، ومحمد يسف، وإدريس خليفة، والشاهد البوشيخي، وأحمد شوقي بنبين، وأحمد شحلان، وأحمد قسطاس (مقرر اللجنة).
    لقد سعد أهل العلم وطلابه بهذا التكريم لعلم من أعلام البحث والتأليف والاجتهاد، والذي أغنى الخزانة الفقهية والقانونية ببلدنا والبلاد الإسلامية عامة، بعدد من الكتب والدراسات التي تعتبر بحق مراجع علمية مرموقة في أبوابها، يستفيد منها الطلاب والأساتذة والقضاة في أعلى درجاتهم، كما العدول والمحامون وسائر المهتمين بالدراسات الفقهية المقارنة.
    بدأ الدكتور المزغراني حياته العلمية بالكتاب القرآني، فالمدرسة الحسنية التي أسسها الملك محمد الخامس رحمه الله بفاس، ثم التحق وهو دون العاشرة بجامعة القرويين التي تلقى بها طيلة اثني عشر عاما مختلف العلوم الإسلامية واللغوية على يد علماء متخصصين، وانتسب بعد ذلك لدار الحديث الحسنية وكلية الحقوق بالرباط، وكان هدفه الجمع بين دراسة الشريعة والعلوم القانونية ومناهجها، بغية المقارنة بين هذه القوانين وما يقابلها في الفقه الإسلامي، ليتأتى له بذلك خدمة الشريعة الإسلامية بإبراز مزاياها وفضائلها. وهكذا حصل بإشراف من المرحوم علال الفاسي على دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص في موضوع: السبب في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، كما حصل على الدكتوراه من دار الحديث في موضوع: «أحكام الشفعة في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي المقارن»، وهو موضوع خطير ودقيق، لكون نظام الشفعة من أكبر الأدلة التي تبرهن على استقلال الفقه الإسلامي وعدم تأثره بالقوانين الرومانية وغيرها، كما أن المحاكم التي تعج بالمنازعات العقارية ذات الصلة بالشفعة، هي في أشد الحاجة لمن ينظم قواعدها المتفرقة في بطون الكتب على نسق واحد، وبمنهج حديث يراعي التطورات الحاصلة.
    وبالإضافة لما ذكر صنف الدكتور محمد بن معجوز المزغراني كتبا أخرى منها: محاضرات في المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي على ضوء مدونة الأحوال الشخصية، الحقوق العينية في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي، وهذا الكتاب الأخير يمكن اعتباره الأساس والمرجع الذي تم اعتماده في إخراج القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية والتي صدرت في 22 نوفمبر 2011.
    فهنيئا لأستاذنا الجليل على هذا التتويج المستحق، والذي نرجو أن يكون حافزا للاهتمام أكثر بالدراسات الفقهية القانونية المقارنة واستثمارها في الميدان العملي تشريعا وقضاء، كما ندعو الباري سبحانه وتعالى أن يمن على الأستاذ المزغراني بصحة وعافية وشفاء لينتفع به أهل العلم وطلبته وكذا وطنه وأمته، آمين.
    أنور الحمدوني || جريدة المحجة
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top