جديد الموقع
recent

عَزاءُ شَمْسٍ | في رثاء العلامّة محمد حمّاد الصّقلي


عَزّي الغَزَالةَ ها قدْ أصبحتْ ثَكْلى ....أكْرِمْ بهِ ولدًا أعظِمْ بِهِ بعْـــلًا 
نورٌ أعارَ الضُّحى جناحَ فِضّتـــه .....فكان عِقدًا أحاطَ الطّودَ والسّهلا 
لله دَرُّ الحيا تحيا بـــــــــــــه جُرُزٌ ....أمّا سحابُ الهدى فيقتلُ الجهـــــلا 
كشأن أستاذنا درسًــــا وموعِظةً ........ومنبرُ العلم خاضـعٌ له ذُلاّ 
تراه في كلّ مجلس له سُــــرُرٌ ....عرشُ البلاغة في محرابه صــــلّى
 وللقوافي قوافٍ من خــــرائده .....فنَظْمُه استعبد الوجدانَ والعــقلا 
النّثرُ والشّعرُ توأمـــــــــــا سجيّتــــه ....لا تستطيع بُعيْدَ قولـــه قولا 
يا لائمي لا تقل أسرفتَ في صِفةٍ ....إنّي لَسِفْرٌ يضمّ الوصفَ والفعلا 
رعى شبيبَتنا درسًا ومُحتضنًا ....من جاوز الحِنثَ أو من لم يزل طفلا 
أرثيه أبكيه لكن أيُّ دامعــــةٍ ....تــوفي بحـــــــقّ الذي بنى إذا ولّى 
طوبى لمن كانت الحسنى عبادَته ....فسخّر العلم والأموالَ والأهلا 
حتّى أتت أُكْلَها بالعزم مزرعةٌ ....صار الضّريرُ بها لا يرهبُ الفَلاّ 
باسم الصّقلي علوْنا كلّ شاهقةٍ ....وباسمه كم رجمنا ماردًا حلاّ 
فبدّلَ اليأسَ آمالا نتيه بها ...على الزّمان شموعًا تطرد اللّيلا 
وهكذا الأسدُ المِقدامُ علّمنا ....عند الشّدائد أن نسترخص البذلا 
يغيبُ بدرُ التّمام بعد مُكتملٍ ....ولا تغيب يدٌ قد أبرمتْ حبلا 
فحبلُنا لك يا أستاذَنا صِلةٌ ....لا يقطع الموتُ من وثوقها وصلا 
إذا سكنتَ ضريحًا تُربُه شرف ...فقد سكنتَ صدورًا قبله نُبلا 
ذِكرُ الأحبّة بعد موتهم شفَقٌ .....يروي عن الأمس ما أسدى وما أبلى 
يا رحمةَ الله فيضي فوقَ مقبرةٍ .....تَضُمّ أحبابنا والعلمَ والفضلا 
هذا الرّثاءُ أقلّ ما تجود به ....أضلاع من يحفظُ الفروضَ والنّفلا 
وإنّه لعزاءُ النّفس إذ كُلِمَتْ ....بساعدٍ قد أجادَ الزّرعَ والنّسلا 
ما أروعَ الطَّلَ يُحيي زهرةً ذَبُلَتْ ....أمّا الصّقَلّي فكان الزّهر والطّلا 
يا راحلاً لجنان الخلد تسكنها ....طابَ المُقام ونِلتَ النّعمة الجُلاّ 

الأربعاء 28 ذو القعدة 1437 هـ 31 غشت 2016م | بني ملال
محمد بن إدريس بلبصير

mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.