جديد الموقع
recent

قصيدة | مولد النور والأمل | محمد الروكي



هَزَّ الفؤادَ شعورٌ عارمٌ ثَمِلُ***لكنَّها عَجَزَتْ عن رصْفِهِ الجُملُ
يا واهب الشّعْرِ أَمْطِرْنِي بِوَابِلِهِ***فالفِكْرُ أُجْدَبَ...وَالأَلفاظُ تَخْتَبِلُ
وربَّةُ الشعر صَدَّتْني مُجَافِيَةً***أًن قد هَجَرْتُ رُبَاهَا...رُحْتُ أَنْتَقِلُ
هَجَرْتُهَا مُدَّةً كَيْ لا أَعودَ لها***فَعَذَّبَتْنِي عَذَاباَ مَا بِهِ قِبَلُ
حَتَى إِذاَ خَلَّدَتْنِي في جَهَنَمِهَا***رَجَعْتُ هَاأَنَذَا أَدْعُو وَأَبْتَهِلُ
ياَ رَبَّةَ الشِعْرِ رُدِّي للقَريضِ فَمِي***لِيَسْمَعَ السَهْلُ مِنِي اليَوْمَ والجَبَلُ
أُرِيدُ مَدْحِ رَسُولَ الله مُحْتَفِلاً***بِيَومِ مَوْلِدِهِ فَالكُلُ مُحْتَفِلُ
الكَوْنُ أَشْرِقَ مِنْ ذِكْرَاُه مُبْتِهِجاً***وَالطَيْرُ غَرَدَ فِي أَلْحَانِهِ الأَمَلُ 
وَرِيحُ مكَّةَ قَد هَبَّتْ تُضَمِخُناَ***بِالمِسْكِ يَقْطُرُ مِنْهُ البِشْرُ والجَذَلُ
ياَ يَوْمَ مَوْلِدِهِ هَبَّتْ بَشَائِرُهُ***وَاسْتَقْبلَتْهُ بِهَا الأَمْلاكُ والرُّسُلُ
مِيلادُه مَوْلِدٌ للنُّورِ أَخْرجَنَا***مِن ظُلْمَةِ الجَهْلِ في أَعْماقِها حَبَلُ
مِيلاَدُهُ نَفْحَةٌ أَذْكَتْ جَوَانِحِهَا***ورحمةٌ لِعِبَادِ اللهِ تَشْتَمِلُ 
ميلادُهُ أَنقَدَ الدُّنيا بِرُمَّتِهَا***مِن شِرْعَةِ الغَابِ فيها النَّاسُ تَقْتَتِلُ
ميلادُه رَدَّ للإِنسَانِ فِطْرَتَهُ***وَمَا عَلَيْهِ ذَوُو الأَلْبَابِ قد جُبِلُوا 
ميلادُه صَفْحَةٌ بَيْضَاءُ نَاصعَةٌ***فيهَا المكارِمُ والأَخلاقُ والمُثُلُ 
مِيلاَدُه نَقْلَةٌ بالناس صاعِدَةٌ***إلى مَدَارِج بالرحمن تَتَّصِلُ
وُلِدْتَ يا مصطفى والناسُ مُجْدِبَةٌ***فَأَخْصَبُوا بِكَ بَعْدَ الجدْبِ مَا مُحِلُوا
لمَّا وُلِدْتَ تعالى الكونُ مُبْتَهِجاً***والنَّجْمُ هَلَّلَ والأَفْلاكَ تَبْتَهِلُ
والأرضُ هزَّ رُبَاها وابلٌ هَطِلٌ***فَازَّيّنتْ وَرَبَتْ مِن فَوْقَهَا حُلَلُ 
جاء الحبيبُ يُحيِّينا بِطَلْعَتِهِ***وتَحِيَّتِهِ الأَنْوَارُ والظُّلَلُ 
وأَرضَعْتُه لِبَانَ الحُبِّ آمنةٌ***وَنِسْوَةٌ سَاقَهَا مِن أَجْلِهِ الأَزَلُ 
وَشَقَّ عن صَدّرِه جِبْرِيلُ..طَهَّرَهُ***فَلَيْسَ منهُ لغير الله مُنْتَشَلُ 
لم يَقْتَرِفْ حَرَجاً لم يَأْتِ فَاحِشَةً***لم يَغْشَ أَنْدِيَةً يَنْتَابُهَا زَلَلُ 
أَعَدَّهُ اللهُ مَحْفُوظاً بِأَعْيُنِهِ***مُذْ كَانَ طِفْلاً إلى أَن صَارَ يَحْتَمِلُ 
وَخَصَّهُ اللهُ بالحُسْنَى وأَرْسَلَهُ***لِلْعِالَمِينَ، فَأَدَّى..مَا بِهِ كَلَلُ
وَبَلَّغَ الدينَ للدُّنْيَا تُصَاحِبُهُ***عِنَايَةُ اللهِ مَحْفُوفاً بِِهِ الأَمَلُ
وحطَّم الشِّركَ بالقُرانِ يُسْمِعُهُ***غَضًّا فَيَنْبُتُ مِنْهُ الوَعْيُ والوَجَلُ 
حتَّى غَدَتْ مكَّةُ الغَرَّاءُ طَاهِرِةً***مِن كُلِّ مَا دَنَّسَتْهُ اللاَّتُ أَوْ هُبَلُ
وأصْبَحَتْ طيْبَةُ الزَّهْرَاءُ قَاعِدَةٌ***للدِّينِ فيها رسولُ اللهِ والنُّزُلُ
صَلَّى عليكَ إلاَهِي يَا سَنَا قَمَرٍ***أَزَاحَ حُلْكَةَ لَيْلٍ، فَهْوَ مُرْتَحِلُ
أنت الحبيبُ رسولُ اللهِ سَيِّدُنَا***وخاتمُ الرُّسْلِ تَدْعُونَا فَنَمْتَثِلُ 
بُعِثْتَ فِينَا وشَملُ النَّاسِ مُفترِقٌ***فأَصْبحُوا بكَ صفَّا رَصَّهُ العَمَلُ
لَوْ أَنفقَتْ يَدُكَ الآلافَ ما ائْتَلَفُوا***لكنهم بِحِبَالِ اللهِ قَدْ وُصِلُوا
بُعثتَ بالدِّينِ يَبْنِينَا وَيَجْمَعُنَا***عَلَى المحجَّةِ لا تَقْتَادُنَا السُّبُلُ
بُعثتَ بالعَدْلِ بين الناسِ لا امرأَةٌ***تشكُوا من الظلم في دُنْياكَ أَوْ رَجُلُ
بُعِثْتَ يا مصطفى في أُمَّةٍ وَسَطٍ***أنت الشَّهيد عليها، منك تَنْتَهِلُ
بُعثتَ بالرِّفْقِ والتَّيْسِير لاَ حَرَجٌ***فكَلُّ مَا جَاءَنَا في الدِّين مَعْتَدِلُ
بُعثتَ بالحُبِّ يَسْرِي في مَشَاعِرنَا***فَنَرْتَقِي صُعُداً نَسْمُو وَنَكْتَمِلُ
أَقَمْتَ فِينَا تربِّينَا وَتَعْصِمُنَا***من الضَّلالَةِ يُذْكِي نَارَهَا العَجَلُ
وَسِرْتَ فينا بِمِنْهَاجِ حَقِيقَتُهُ***نُورٌ من اللهِ يَهْدِينا فَنَمْتَثِلُ 
حتَّى إذا ازَّيَّنَتْ أخْلاَقُنَا وَسَمَتْ***فالشَّمْلُ مُجْتَمِعٌ، والدِّينُ مُكْتَمِلُ
رَحَلْتَ للملأِ الأَعلى على قدرٍ***ولا يؤخرُ حيٌّ إن أتى الأجلُ 
قد تركتَ لنا ما لو نسيرُ بهِ***لما ألمَّ بنا زيغٌ و لا حِولُ 
تركت لنا الهدى لو نَسْتَبِينُ بِهِ***لأبْصَرَتْ كلَّ ما في دَرْبِهَا المُقَلُ
تركت فينا كتاب الله يُوضِحُهُ***حديثُكَ الجامعُ الوضَّاءُ والعملُ
تركت سيرتكَ الزهراءَ تَغْمُرُنا***بنُورِ وجهكَ فيها أُسْوَةٌ مَثَلُ
لكن أمَّتَكَ الشَّمَّاءَ قَدْ رَجَعَتْ***إلى الجَهَالَةِ واسْتَشْرِى بها الخََلَلُ
و قد آثرت دَعَةَ الدنيا وزينتَهَا***ومَزَّقَتْهَا يَدُ الأَعْدَاءِ والجَدَلُ
فالشَّمْلُ مُفْتَرِقُ والصف مُنْصَدِعُ***والحبلُ مُنْصَرِمُ، تُزْرِي بها الدولُ
لَهْفي عليها قد انْسَاقَتْ مُغَرِبَةً****ترمي أصالتها.. !!فاسْتَّنْوَقَ الجملُ !!
ترمي بِهِمَّتِها في آسِنٍ عَفِنٍ***وَهْيَ العزيزةُ !!هذا فادحٌ جَلَلُ !!
يا أُمَّةَ الدينِ ماذا قد دَهَاكِ وقد***هَابَتْكِ قَبْلُ جِبَاُل الناسِ والقُلَلُ ؟ !
يا أمةَ الدين ما هذا الذي صَنَعَتْ***فيكِ المعَاوِلُ والأَهْواءُ والنِّحَلُ؟ !
فالأرضُ ترشحُ من آلامها كمداً***والناسُ حولك: مَقْتُولٌ ومُقْتَتِلُ
هذي ديارُ بني الإسلام في قَلَقٍ****هذي فلسطينُ قد ضاقت بها السبلُ
والقدس مُذْ فُتحت كانت لنا أبدا ***واليوم يعمرها التهويدُ والدَّجلُ
والسلم كانت لعاليها وسافلها***واليوم آصرة الإسلام تنفصلُ
فضمري الجُرح واجتثِّي منابِتَهُ***يا أمة المصطفى فالجُرحُ يندملُ 
عودي إلى رشدك المعهود واسْتَبِقِي***خيرات ربك فالموعود مقتبلُ 
لا تحزني يا أمة الإسلام، لا تهني***أنت العزيزةُ لا يعتادُكِ الفشلُ 
واستلهمي هذه الذكرى فطلعتها***زَوَّادَةٌ ترتوي من مائها النَّهَلُ
واسترجعي ذاتك الكبرى و عزتها***وفكرها قبل أن يغتالُها الخَطَلُ
ولا تمدي إلى غير الحبيب يداً***ولا تغني لمن فيها جيدها عَطَلُ 
فالخصم خصمٌ وإن أبدى تغزله***لا يَلْفِتَنَّكِ منه الحبُّ والغزلُ
واجعل منارتها تمتد في أفقٍ***وحبلها برسول الله ينسدلُ
وارفع بها دعوة الإسلام خافقةً***أعلامها، تلتقي في كفلها المُثُلُ
حتى نرى دولة الإسلام رافلةً***في العز ترنو لها الأيام والدولُ 
والحمد لله ما غنت حمائمنا***تنساب من لحنها الأنوار والأملُ
-------------
د. محمد الروكي
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.