جديد الموقع
recent

مفهوم السلام في الإسلام وأصول القانون الدولي الإسلامي | إدريس الفاسي الفهري


صدر حديثاً عن مكتبة الدكتور عبد الله بن علي آل الشيخ مبارك الوقفية كتاب "مفهوم السلام في الإسلام وأصول القانون الدولي الإسلامي" لعالم المغرب العلامة د. إدريس الفاسي الفهري حفظه الله تعالى، وهو الإصدار 11 للمكتبة، وفيما يلي تقديم فضيلة الشيخ الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير سيدنا محمد المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
واجهة الكتاب
فقد أكرمني أخي العالم الناصح الأصولي النظار الأستاذ الدكتور إدريس الفاسي الفهري بنسخة من كتابه الجامع النافع "مفهوم السلام في الإسلام وأصول القانون الدولي الإسلامي" فقرأته قراءة مستفيد، فوجدته يفصح عن سعة في الرواية وعمق في الدراية، بسط القول فيه في بابين، فالباب الأول خصه بمعنى السلام، فعرف في الفصل الأول منه السلام، وبين أن هذا المصطلح جوهري في هذا الدين، وربط ربطا بديعا بين السلام وبين ما يشاركه من المعاني لفظا واشتقاقا.
وفي الفصل الثاني شخص الداء ووصف الدواء، فنبه إلى علل ثلاث لاضطراب معنى أحكام السلام، وعالج هذا الاضطراب بتجلية فهم قضية الناسخ والمنسوخ المرتبطة بأحكام السلام، وفرق بين الأحكام الفقهية العامة وبينها حين تكون خاصة بالسياسة الشرعية، وختم بالحديث عن العزائم والرخص بكلام الأصولي البارع، ومثل لذلك بالكلام عن عزيمة السلام، الذي جاء الأمر العام المطلق بالدخول فيه (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) وعن رخصة الجهاد عند تعينه كما قال تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير).
فكان هذا الباب الأول هو التمهيد والقاعدة التي بها يتوصل لأصل الكتاب ولبابه وهو الباب الثاني، حيث مهد له بفصل تمهيدي ألمح فيه إلى مبادئ علم السيَر، للوقوف على التخصص العلمي الذي تندرج فيه مادة هذا الكتاب، وبين رابط ما بينه وبين القانون الدولي الإنساني، وتلاه في الفصل الأول بالحديث عن القانون الدولي الإسلامي، حيث بين أن أساسه حقوق الإنسان، وأن مصطلح الحق في التشريعات والقوانين الإنسانية قريب من مصطلح الحق في الشريعة الإسلامية، رغم تقاصر معناه في القانون عن معناه في الشريعة الإسلامية، وختم بفصل ثالث ذكر فيه أنموذجا تطبيقيا يعرف به قانون النزاعات المسلحة في الإسلام في ثلاث حالات، الأولى قبل المعركة بتلمس طرق السلام للحيلولة دون وقوع القتال، والثانية أثناء المعركة بفرض قانون العدل والحيلولة دون الاعتداء والإذاية كما قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) والثالثة بعد المعركة بفرض الحالة الأصلية وهي السلام.
وبعد هذه الجولة حول مسائل علمية دق فهمها وركضت فيها جياد الاجتهاد، أستطيع القول بأن أستاذنا حين أوضح لنا أسباب الخلاف في هذه المسائل، قد ضيق الفجوة بين الفهوم، وأزال كثيرا من مواطن الالتباس، وفتح بابا مشرعة للتوسع في أحكام السلم والحرب، وقد جرت كل هذه المعاني البديعة بلغة رفيعة وعبارات رشيقة، فعسى أن يكون بث هذه المعاني الجليلة سببا في ألا يتعجل البعض في الهجوم على تفسير النصوص، مما قد يوقعهم في فهم بعيد عن معناها الذي فهمه السلف الصالح واهتدوا به، جزا الله باحثنا خير الجزاء، ورزقنا وإياه الإخلاص في القول والعمل.
قيس بن محمد آل الشيخ مبارك
أستاذ الفقه وأصوله بجامعة الملك فيصل
وعضو هيئة كبار العلماء
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.