جديد الموقع
recent

حوار مع الأستاذ أبو حفص حول توقيف الخطباء بالمغرب


على خلفية عودة قضية إعفاء الخطباء للواجهة و ما أثارته لدى المهتمين من ردود أفعال متباينة .. ، أجرى موقع يقين بريس حوارا هاتفيا مع الداعية و القيادي بحزب النهضة والفضيلة الأستاذ محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص) .

إليكم مجريات الحوار :

- شهدت الآونة الأخيرة إعفاء ثلاث خطباء في ظرف وجيز الشيء الذي نتج عنه احتجاجات "نوعا ما " غير مسبوقة ، أعادت للجدل مسلسل توقيف الأئمة و الخطباء و أسبابه التي يعدها البعض سياسية أكثر منها إدارية ، و أيضا فتحت النقاش مجددا حول التدبير الرسمي للشأن الديني في المغرب . من موقعكم الدعوي و السياسي كيف تابعتم هذه المستجدات ؟
في الحقيقة تابعت هذه المستجدات بقلق شديد لما أحدثته من توترات و لما أحدثته من جدل لا أراه في مصلحة الوطن ، نحن نعيش أوضاعا استثنائية تحتاج إلى تلاحم أكبر و تحتاج إلى اجتماع الكلمة خاصة حين يتعلق الأمر بمجال حساس و دقيق الذي هو مجال الشأن الديني .

-  قرار إعفاء او طرد الخطيب – د محمد أبياط - استند إلى ما سمته الجهة التي أصدرته حسب المتداول ب (الزج بالسياسة) في خطبة الجمعة ، فكيف يمكن التفريق بين ما هو سياسي و ما هو ديني في خطبة الجمعة ؟
نعم .. صراحة بغض النظر عن هذه الحادثة التي  فيها طرفان و كل طرف له وجهة نظره و له رأيه و لا أستطيع أن أجزم بحكم فيها ، و لكن بالعموم أنا من اللذين يرون أن المساجد ليست مجالا للسياسة .. ليست مجالا للمسائل المختلف عليها في السياسة ، هذا هو التفريق الذي سألتم عنه ، أما ما هو متفق عليه وطنيا و عند كل الأطراف السياسية المتواجدة في الساحة هذا لا أرى أي إشكال أن يتناوله الخطيب بحكم أنه مجمع عليه و أنه لا يفرق أي كلمة و ليس فيه انحياز لأي طرف و إنما الإشكال الذي يقع هو فيما هو مختلف فيه بين الأطراف السياسية المتواجدة في الساحة و هنا لا يحق لخطيب الجمعة أن ينحاز لأي طرف معين لأن الخطيب المفروض فيه أن يكون خطيبا لكل الناس و لكل فئات المواطنين و لكل المنتمين للأحزاب السياسية على اختلاف توجهاتهم و على اختلاف تياراتهم .

- مثلا في مناسبات الأعياد الوطنية أو الإنتخابات .. توجه الوزارة للخطباء خطبا جاهزة. أليس هذا توجيها سياسيا من طرف الوزارة ؟
أنا أرى أولا أنه لا ينبغي أن يفرض على الخطيب قراءة خطبة معينة . "قد" يتلقى توجيها بالحديث في موضوع معين تفرضه المصلحة الوطنية على أن يكون للخطيب الحرية في صياغته بالأسلوب و الطريقة التي يحب، إحتراما لهؤلاء الخطباء و لمكانتهم التي ينبغي أن تعتبر سواء على المستوى الإجتماعي أو على المستوى الديني ، فإذا تعلق هذا التوجيه بقضية وطنية يتوحد عليها كل المغاربة و ليس لهم أي خلاف فيها فلا أرى أي إشكال في التوجيه لمثل هذه الخطب .

الذي لا ينبغي أن يكون هو أن يوجه الخطيب للإنحياز نحو طرف سياسي معين أو أن يحشر الخطيب نفسه في جدل سياسي داخل المجتمع .

- نبقى في قضية مسجد يوسف بن تاشفين بفاس ، فالإحتجاج الذي قام بها المصلون يعتبر الأول من نوعه ، فما رأيكم في هذا التصرف ؟
لا أتفق إطلاقا مع مثل هذا السلوك و أرفض ههذه المسلكيات لأنه من حق أي خطيب أن يتظلم و أن تكون له القنوات التي يستطيع أن يتظلم بها و لا بد أن تكون هذه القنوات لأن القرارات الإدارية تبقى قرارات بشرية معرضة للخطإ و الصواب و بالتالي فالخطيب له الحق في أن يتظلم و له الحق في أن تكون له السبل القانونية التي قد يلغي بها القرارات الخاطئة التي قد تتخذ في حقه ، فهذه هي القناة التي أراها مشروعة و منطقية و قانونية لسلوك هذا الأمر .. ، أما انتهاك حرمة المسجد و رفع الصوت فيه و الإحتجاج داخله و تعطيل صلاة الجمعة فلا أرى أن هذا أسلوبا لائقا يمكن أن يتعامل به مع مثل هذه الحالة .

- أيضا في قضية خطيب تنغير- الأستاذ لحسن ياسين – جاء في لائحة الإتهام أنه يترك الدعاء دبر الصلوات و يسلم تسليمتين و يرفع أذانا واحدا للجمعة .. إلخ ، فهل هذه المبررات سليمة من وجهة نظركم ؟
أنا لست في موقع الحكم على صواب القرار من خطئه و مدى صحة ما تدوول إعلاميا لكن من حيث المبدأ كنت أحب أن تكون القرارات المتخذة ضد الخطباء بشكل متدرج و أن لا يلجأ إلى التوقيف مباشرة ، هناك مسالك أخرى قد تتخذ مثل الحوار و الإنذار و غير ذلك و أن لا يكون توقيف الخطيب إلا بعد تجاوز كل هذه الإجراءات و انسداد أي أفق لإصلاح الموضوع .

الأمر الآخر هو أنه مما يجب فعلا على وزارة الأوقاف أن تضطلع به و أن تقوم عليه هو المحافظة على "الخصوصية المغربية" بشأن مظاهر التدين ، و أعتقد أن مثل هذه الأمور التي تدوولت إن صح فعلا أن هذا الخطيب كان يقوم بها فينبغي فعلا تنبيهه إلى مثل هذا الأمر ! ، لأن هذا المدخل ..مدخل استيراد التدين المشرقي و محاولة فرضه على  المساجد ذات الخصوصية المغربية و ذات التقاليد و الثقافة الدينية االمتوارثة منذ قرون عبر العلماء و الفقهاء و الخطباء اللذين تناوبوا على هذه المنابر و على هذه المحاريب  .. ، ينبغي المحافظة عليها ، وكانت سابقا مثل هذه المحاولات لفرض هذه المظاهر ، كانت من مداخل التطرف في الفترات السابقة و لا ينبغي إعادة هذه التجربة و ينبغي الإستفادة من الأخطاء الماضية و العمل جميعا سواء الوزارة أو الخطباء أو كل المشتغلين في الشأن الديني أن يشتغلوا بخصوصية مغربية .

- نعم هذا مدخل مهم جدا لأنه عند الإستقصاء تبين أن قبيلة "واكليم " التي يخطب بها هذا الخطيب تشترط على أئمة و خطباء المسجد و ضمن العرف المحلي أن يقوموا بتلك الأعمال التي استنكرتها الوزارة في شخص المندوبية ، و بالتالي هذا القرار يعارض عرفا محليا و إن انتصر للعرف العام !
هذه نقطة اخرى .. ! و مع ذلك أرى أنه لا يمكن فتح مثل هذا الباب لأن فتح مثل هذا الباب.

في أوقات أخرى" بتوافق" بعض المشرفين على المساجد أو الناس اللذين يعينون الإمام أو يعينون الخطيب هو الذي فتح باب التطرف. و كان أحد الدوافع لما يسمى ب "إعادة هيكلة الحقل الديني" هو ما وقع من إرهاب و تطرف في تلك الفترة ، فكانت الدولة عبر وزارة الأوقاف مضطرة إلى أن تقوم بنفسها بمراقبة المساجد و أن تشترط على القيمين على كل المساجد أن يراعوا هذه الخصوصية المغربية حتى يحافظوا على لحمة الشأن الديني وعدم وقوع اختلاف و تفرق فيه .

- ألا ينبغي أن يتم فصل الأئمة و الخطباء بعد استشارة لجنة متخصصة من العلماء و المتخصصين قبل أن يبت فيه بشكل إداري ؟
أنا لا أعلم ما هي الطرق المتبعة اليوم في إقالة الخطباء و لا أعلم إن كانت هناك لجنة او لم تكن هناك لجنة !؟ ، و لكن إن لم تكن هناك لجنة ففعلا ينبغي أن يحال هذا الخطيب على الجهات التي يمكنها أن تحاوره أصلا فيما هو منسوب إليه، و هذا لا يمكن أن يقوم به إلا شخص متخصص في نفس المجال و له الأهلية لمناقشة ذلك الخطيب و لا يقوم بهذا عادة إلا الشرعيون و الفقهاء و العلماء اللذين لهم علاقة بالموضوع .

- هل تجوز مناقشة الإمام أثناء خطبة الجمعة ؟
مناقشة الإمام أثناء خطبة الجمعة من حيث الشرع لا إشكال فيها من حيث الأصل ، يعني إذا كانت من أجل الإستفسار حول قضية معينة أو التنبيه إلى أمر ما على ألا يكون هذا الأمر مدخلا لإشاعة الفوضى و انتهاك حرمة خطبة الجمعة أو التشويش على باقي المصلين و على باقي المستمعين .

- بم تتوجهون للقارئ الكريم في كلمة مفتوحة ؟
أقول أن مغرب اليوم هو في حاجة لبناء لحمته خاصة على المستوى الديني خاصة و نحن نواجه رهانا و تحديا كبيرا و هو رهان الإرهاب و انتشار التطرف . و محاربة الإرهاب و محاربة التطرف تستدعي منا الإشتغال في هذا المجال على ما هو أكبر و أعظم من إقامة ضجة حول خطيب معين أو إمام ، يجب أن يكون هناك توافق بين مختلف الجهات سواء الرسمية منها و الجهة الراعية للشأن الديني في المغرب أو عموم المشتغلين تحتها، يجب أن يكون هناك اشتغال متناسق و منسجم و على الجميع فتح كل قنوات الحوار دفعا لكل التوترات التي ليست في مصلحة أحد .

- نعم ، فتحتم آفاقا اخرى لكن أكتفي بالسؤال : ألا ترون أن من حق مختلف الفاعلين السياسيين و المدنيين أن يشاركوا في تدبير الشأن الديني بدون شروط بغض النظر عن الإختلافات و الحزازات التي يفرضها الواقع ؟
عا القضية الدينية تهم الجميع و لها علاقة بالجميع ، فمن حيث المستوى الرسمي و الهيكلي لها مؤسسة ترعاها و هي مؤسسة إمارة المؤمنين و المؤسسات التابعة لها منها المجلس العلمي الأعلى و المجالس العلمية المحلية لكن هذا لا يعني أن الأحزاب السياسية و الفاعلين المدنيين لا يمكن أن يكونوا قوة إقتراحية  فيما يتعلق ب"التدبير الإداري" لمثل هذا المجالات و هذا هو الواقع بدليل أن الكثير من مشاريع وزارة الأوقاف تعرض على البرلمان و هي مؤسسة سياسية مدنية و كثير من الأمور المتعلقة بها على المستوى الإداري و التسييري تناقش في مجلس النواب فالأحزاب السياسية و الفاعلون المدنيون ليسوا بعيدين عن الشأن الديني إنما ينبغي أن يحدد لكل طرف المساحة التي يمكن من خلالها أن تتعامل مع هذا الشأن .

المصدر: يقين بريس
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.