جديد الموقع
recent

خطبة | محبة النبي ﷺ أهميتها وأسبابها وحكمها وثمراتها

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة ل 16 / ربيع الأول 1438 هـ
الموافق ل 16 / دجنبر2016 م
الكاتب عبدالمالك أربيحو

بإ قليم صفرو
الموضوع :
محبة النبي صلى الله عليه وسلم أهميتها وأسبابها ، وحكمها وثمراتها
الحمدلله ......................الخ 
أما بعد: أيها الناس أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته فمن يطع الله ورسوله فقدرشدواهتدى ومن يعص الله ورسوله فقد ضل وغوى :عبادالله :موضوع خطبة هذااليوم المبارك السعيد {محبة النبي صلى الله عليه وسلم أهميتها وحكمها ، وأسبابها وثمراتها }
أيها المسلمون :إن لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم أهمية كبيرة ،ومنزلة عظيمة ،فيها تنا فس المتنافسون،وإليها شخص العاملون ، والى علمها شمر السابقون ، وعليها تفانى المحبون ،وبروح نسيمها تروح العابدون ،فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون ،وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات ،والنورالذي من فقده فهو في بحار الظلمات ،والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع جميع الأسقام ،واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كل هموم وءالام ،وهي روح الأعمال والمقا ما ت والأحوال ،ودليل الإيمان الصا د ق وعنوان الإسلام الصحيح ،تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ،إذلهم من معية محبوبهم أوفر نصيب ،وقد قضى الله ـ يوم قدر مقادير الخلق بمشيئته وحكمته البالغة ـ {أن المرء مع من أحب }
أيها المسلمون :إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أصول الإيمان ،وهي واجبة وفرض بالكتاب والسنة والأدلة على وجوبها كثيرة : 
،قال تعالى في سورة التوبة:{قل ان كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسا دها ومسا كن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجها د في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين }قال القاضي عياض رحمه الله في كتابه {الشفا بتعريف حقوق المصطفى} عند هذه الأية :فكفى بهذا حضا وتنبيها ودلالة وحجة على التزام محبته ووجوب فرضها وعظم خطرها واستحقا قه لها صلى الله عليه وسلم إذقرع الله من كان ماله وولده وأهله أحب إليه من الله ورسوله وأوعدهم بقوله {فتربصوا حتى ياتي الله بأمره } ثم فسقهم بتمام الأية وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله ،وقال البيهقي رحمه الله في كتابه شعب الإيما ن معلقا على هذه الأية :فأبان بهذا أن حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم فرض ،وأنه لا ينبغي أن يكون شي ء سواهما أحب إليهم منهما ،فلا إيمان كامل ولا إسلام صحيح لمن لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين :أيها المسلمون :
إن لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم أسبابا ودواعي ،وبعبارة اخرى ،لما ذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
أولا : نحبه لحب الله إياه ،فهو حبيبه وخليله ومصطفاه ومجتباه 
ثانيا: نحبه لأنه سيد ولدءادم على الإطلاق وخاتم الأنبياء والمرسلين ،
ثالثا: نحبه لأنه أول من ينشق عنه القبر وأول من سيعبر على الصراط ويقرع بلب الجنة وأول شافع مشفع ،
رابعا نحبه لأن الله رفع له ذكره وقرن اسنه مع اسمه في الشهادتين والإقامة والأذان ،بحيث لا يقول مسلم أشهد ألا غلاه إلا الله إلا ويقول بعدها أشهد أن محمدا رسول الله ،
خامسا :نحبه لأنه ما من خير الا ودل الأمة عليه ،وما من شر إلا الا وحذرها منه ،
سادسا :نحبه لأنه أخرج الأمة من الظلمات إلى النور ،ومن الجهل إلى العلم ،ومن الذل والهوان إلى العزة والأمان 
أيها المسلمون :فمن أحب شيئا تعلق به ،وأكثر من ذكره ،وتشوق لرؤيته ،وأحب لقاءه ،واتبعه واقتفى أثره ، وهذاالحب الحقيقي قد جسده صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته ،وهنا ك نماذج ة كثيرة تبين وتوضح لنا كيف كانت محبتهم الشديدة للنبي 
صلى الله عليه وسلم وأنهم قدموا محبته على كل شي ء وتعلقوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولائك هم المفلحون ،
سئل الإمام علي رضي الله عنه ،{كيف كانت محبتكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وءابائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمإ رواه مسلم ،}
وهذا بلال رضي الله عنه يروى أنه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم قبل رجاء أبي بكررضي الله عنه في أن يبقى معه بالمدينة ،
ولما قبض وولي الخلافة عمر، إستأ ذنه وخرج الى الشام ،ولم يعد يصدح بالأذان صوته الجشي الحفي المهيب ،
ذلك انه لم يكن يستطيع أن ينطق في أذانه {بأشهد أن محمدا رسول الله} حتى تجيش به الذكريات ،ويرجع به الحنين الى عهد رفع اذانه ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي ،
وكان ءاخر أذان له أيام زارالشام أمير المومنين عمر، و توسل المسلمون إليه أن يحمل بلالا رضي الله عنه على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ،
ودعا امير الومنين بلالا، وقد حان وقت الصلاة ،ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذ ن، ولما بلغ في أذانه الى أشهد أن محمدا رسول الله جاشت به الذكريات، فبكى ،،وابكى الصحابة الذين كانوا ادركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يؤذن له بكوا كما لم يبكوا من قبل ابدا وكان عمر أشدهم بكاء :
وكان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا شديد الحب له ،قليل الصبر عنه ،فأتاه ذات يوم وقدتغيرلونه ونحل جسمه ،يعرف في وجههه الحزن ،فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما غير لونك ؟ 
قال يارسول الله ما بي ضر ولا وجع ،غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك ،واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ،ثم ذكرت الأخرة، وأخاف ألا أراك هناك ،لأني عرفت أنك ترفع مع النبيئين ،وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك ،وإن لم أدخل لا أراك أبدا ،فأنزل الله عز وجل قوله {ومن يطع الله ورسوله فأولائك مع الذين .............الخ 
بل حتى الجمادات أحبت النبي صلى الله عليه وسلم فحن إليه الجذع الذي كان يخطب إليه قبل اتخاذالمنبرله، وعندما اتخذالمنبرله وفارق الجذع ،بكى الجذع ،وسمع الناس له صوتا كصوت العشار ،ولم يسكت حتى وضع النبي صلى الله عليه وسلم عليه يده الشريفة ،
وقال عليه الصلاة والسلام في جبل أحد ،{هذا جبل يحبنا ونحبه ،} نفعني الله وإياكم .................................الخ 
الخطبة الثانية :
الحمدلله رب العالمين ..................................الخ أما بعد:
أيها المسلمون : فهذه المحبة وإن كانت عملا قلبيا، إلا أن ءاثارها ودلائلها لا بد وأن تتجلى 
في سلوك العبد وسيرته وتصرفاته ،وأفعاله وأقواله ونياته ، فسلوك المسلم هو الذي يجسد تلك المحبة ويترجمها ويعبر عنها ويكون عنوانها والدليل عليها ،
ولما كثرالمدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى :
قال الله تعالى {قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفرلكم ذنوبكم والله غفوررحيم } سورة ءال عمران ، ولما قال الحسن البصري رحمه الله زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم بهذه الأية :
وصدق الشاعر إذقال :{تعصي الإلاه وأنت تزعم حبه ،هذا لعمري في القياس بديع ،لو كان حبك صا دقا لأطعته ،إن المحب للمحب مطيع ،}
وقال عليه الصلاة والسلام {من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة }
وقال عليه الصلاة والسلام {لا يؤمن أخدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به} فالزم أخي هذه العلامات واحرص على تحقيقها وتعظيمها ،واعلم أن المحبة الحقيقية لبست كلمات تقال ،ولكنها طاعة لله ولرسوله ،وعمل واتباع ، وتمسك واقتداء ،
ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم معناها :هوالتشبه به صلى الله عليه وسلم في السيرة ،والصورة ،والسريرة ، بمعنى أن تفعل ما في وسعك لكي تكون نسخة منه ،{،فوطوكوبي اديالوا }
أما أن تتشبه به أصلا، فلن يتأتى لك ذلك ،لأنه صلى الله عليه وسلم أتقى النا س وأخشاهم على الإطلاق ،وهو بشر لكن ليس كالبشر ،ومعصوم من قبل رب العالمين وأنت بشر غير معصوم، تخطئ وتذنب ،إذن:
ـ فالتشبه به في السيرة هوالتخلق بأخلاقه ،ومن أخلاقه الصدق والوفاء والحلم والرفق والعفو والرحمة والجودوالسخاء والتواضع والحياء والبر والإحسان والتحلي بهذه الصفات كلها تهون على المؤمن بسبب محبته للنبي صلى الله عليه وسلم وخلاصة هذا أن التشبه به في السيرة يتجلى في التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل ،
ـ وأما التشبه به في الصورة ،فهوالتأدب بئادابه ،وموافقته في المظهر وذلك بخصال الفطرة والمحافظة على النظا فة والطهارة والتزي بزي الإسلام ،
ـ وأما التشبه به في السريرة هو أن تكون أخي المسلم سليم الطوية ،صحيح الاعتقاد ،نقي الصدر ،بعيدا عن الرياء ،والغش والخداع ،والحقد والحسد ،والكبروالعجب والغرور ، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ومولا نا محمد وعلى ءاله وأصحابه أجمعين ،سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين 
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.