• صوت القرويين

    الأحد، 25 ديسمبر 2016

    ترجمة العلامة محمد المنوني (1915ـ 1999م)

    محمد بن عبد الهادي بن محمد الإدريسي الحسني المنوني،
    نسبة إلى جدّه علي بن منون، علامة من مؤرخي المغرب، ولد في مدينة مكناس، لأسرة عريقة، التحق على عادة تلامذة ذلك الوقت بالكتاب سنة 1919م، فتعلم مبادئ القراءة والكتابة إلى أن حفظ القرآن الكريم برواية ورش، وحفظ المتون العلمية كـ«المرشد المعين» لابن عاشر و«الجمل» للمجراد و«الاستعارة» للطيب بن كيران و«الكافي في العروض والقوافي» وغيرها، كما قرأ صحيح البخاري ومختصر خليل، وكان والده يعتني بتعليمه وتربيته، ويهتم بتقويم لسانه وتجويد خطه، إضافة إلى حضوره المجالس العلمية التي كانت تعقد في المساجد أو في المجالس الخاصة، فأفاد من ذلك ما شجعه على المتابعة والرحلة في طلب العلم إلى مدينة فاس سنة 1938م، فأمضى بجامعة القرويين خمس سنوات طالباً مجداً، مشتغلاً بمطالعات متنوعة، وتوجت بنجاحه في امتحان شهادة العالمية وهي أعلى شهادة تمنحها جامعة القرويين في التعليم العالي.

    إثر حصوله على شهادة العالمية عمل مدرساً في القسم الابتدائي بمدينة مكناس، مكلفاً تدريس السيرة النبوية والأدب وتاريخ المغرب، ثم مدرساً بالسلك الثانوي من سنة 1946م إلى سنة 1954م، حينما اعتقل وحكم عليه بالسجن والنفي من مسقط رأسه، وفصل من التدريس في فترة حرجة من تاريخ المغرب، حيث سجن ونفي كثير من الوطنيين المخلصين الذين قاوموا المستعمر ونددوا بالحماية الفرنسية، بعد نفي الملك محمد الخامس سنة 1953م وثورة الشعب المغربي على الحماية الأجنبية، واستقلال المغرب استأنف نشاطه التعليمي مفتشاً لمادة التاريخ من سنة 1956 إلى 1961.

    وفي سنة 1961م التحق للعمل بالخزانة العامة (المكتبة العامة) بالرباط، وفي سنة 1962 اشتغل بالخزانة الحسنية (الملكية)، وفي سنة 1970 عُين رئيساً لمصلحة المخطوطات في وزارة الثقافة والتعليم الأصلي حتى عام 1974، إذ عينه الملك الحسن الثاني بالخزانة الحسنية، وفي سنة 1988 التحق بكلية آداب الرباط أستاذاً للتعليم العالي، وبقي في مهمته إلى أن وافته المنية بمدينة الرباط، ودفن بمسقط رأسه مكناس.

    أكثر مؤلفاته تداولاً «المصادر العربية لتاريخ المغرب» في ثلاثة أجزاء، صدرت جميعها ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، و«فهارس المخطوطات العربية في الخزانة العامة بالرباط» و«فهارس الخزانة الحسنية» و«دليل مخطوطات دار الكتب الناصرية» بتامكروت، و«منتخبات من نوادر المخطوطات بالخزانة الحسنية بالرباط»، و«العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين»، وفي طبعة ثانية جعلها «حضارة الموحدين»، و«مظاهر يقظة المغرب الحديث» في جزأين، و«ورقات عن الحضارة المغربية في عصر بني مرين»، و«ركب الحاج المغربي»، و«تاريخ الوراقة المغربية»، وآخر منشوراته «قبس من عطاء المخطوط المغربي» في أربعة أجزاء صدر سنة 1999 عن دار الغرب الإسلامي ببيروت.

    وللفقيه المنوني مقالات كثيرة في موضوعات تهم التشريع الإسلامي والسيرة النبوية والمجال التعليمي كما تهم تراجم الأعلام واللغة والأدب وفن العمارة، وقد نشرت في مجلة «دعوة الحق» التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومجلة «المناهل» التي تصدرها وزارة الشؤون الثقافية وفي مجلة «كلية آداب الرباط»، و«مجلة التراث العربي» بدمشق ومجلة «المجمع العلمي العراقي» ببغداد، ومجلة «البحث العلمي المغربية»، ومجلة «مجمع اللغة العربية» بدمشق، ومجلة «أوراق» المعهد الإسباني العربي للثقافة، ومجلة «دار النيابة»، بطنجة، وغيرها من الأبحاث والمساهمات العلمية التي شارك بها في ملتقيات علمية وندوات أدبية.

    كانت اهتمامات الفقيه المنوني منصبة على تاريخ المغرب ووثائقه الغميسة، وكان خبيراً بالخطوط وأنواعها مفهرساً لمخطوطات الخزائن المغربية على اختلافها، ذا قدرة كبيرة على المتابعة والاستطلاع، وعلى التتبع والاستقصاء، وكان قلمه سيالاً، إذ أفاد بكتابته المتنوعة الباحثين على اختلافهم، أشاد بجهوده العلامة عبد الله كنون في تقديمه لكتاب «حضارة الموحدين» وهو طبعة ثانية لكتابه «العلوم والآداب والفنون على عصر الموحدين» الذي صدر سنة 1950 فقال: «صاحب هذا الكتاب عالم من علماء الشباب المثاليين، جمع إلى العلم والاطلاع النفس الزكية والأخلاق  الفاضلة، وقامت به صفة الباحث الصبور والعالم الدؤوب، فلا جرم أن يجني أطيب الثمرات ويحصل على أحسن النتائج، فإنما هي همة وإدراك، واجتهاد ونجاح… وهو بحق مفخرة من مفاخر العاصمة الإسماعيلية (مكناس)».

    حظي بتكريم علمي بمدينة مكناس سنة 1986، أقامته جمعية أساتذة التاريخ والجغرافيا بالمغرب (فرع مكناس) وجمعية البعث الثقافي بمكناس، إذ تحدث عن جهوده العلمية وأبحاثه الرصينة ثلة من كبار الأساتذة والمفكرين بالجامعة المغربية منهم: محمد عابد الجابري، وعبد الله العروي والصديق بلعربي وعلي أو مليل ومحمد حجي وأحمد التوفيق، وصدرت أعمال هذه الندوة في كتاب بعنوان: «في النهضة والتراكم: دراسات في تاريخ المغرب والنهضة العربية مهداة للأستاذ محمد المنوني»، دار النشر توبقال، 1986.

    قال عنه عبد الله العروي في ندوة تكريمه: «إن الأستاذ المنوني تلقى تكويناً أصيلاً، ولم يطلع - حسب ما أعلم- في الأصول على نتاج
    المدارس التاريخية الغربية، ورغم هذا عندما نقرأ له، فإننا نجده يطرح المسائل التي يطرحها أي مؤرخ معاصر دون أن يتيه في الجزئيات والهوامش».
    نجاة المريني | الموسوعة العربية
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top