• صوت القرويين

    الاثنين، 21 نوفمبر 2016

    كتاب | جامع القرويين | عبد الهادي التازي رحمه الله


    ☆ روابط تحميل الكتاب أسفل الموضوع ☆
    يعد هذا الكتاب بحق جوهرة نفيسة تقتنيها المكتبة المغربية، بل ماسة ثمينة تعتز وتفتخر بها المكتبة العربية، لأنه في الحقيقة عبارة عن بحث ....... رصين حول موضوع هام في حياة الثقافة الإسلامية بهذا الجناح الغربي من العالم الإسلامي.
    ولقد صدق مقدم الكتاب الدكتور احمد مختار ...... حيث قال: «ان موضوعا مثل هذه الموضوعات الحضارية المتشعبة يتطلب من مؤلفه الكثير من الجهد والقراءة المتصلة لاستخراج كل ما ..... من معلومات ولقد أعان الله مؤلف هذا الكتاب فاستطاع أن يطلع على جميع المصادر ...... التي تفيد في بحثه.. والواقع أن الدكتور عبد الهادي التازي بذل كثيرا من الجهد، وأحاط ..... بمزيد من العناية، حيث اتبع منهجية ...... واعية، وطريقة متبصرة ذكية.. وبذلك اخرج كتابا هاما عن تاريخ أقدم جامعة إسلامية في العالم.
    والدكتور عبد الهادي التازي في قيامه بهذا العمل الهام الموفق يخدم بذلك الثقافة العربية الإسلامية ويبرز الدور الذي قامت به ثقافتنا الأصيلة في الدفاع عنه، وبث إشعاعه الفكري، ورسالته الحضارية في ربوع افريقيا وأوروبا وآسيا..
    وهو بعمله هذا يؤرخ لأعظم مؤسسة فكرية ...... شمال افريقيا، وفي غرب العالم الإسلامي وحوض البحر الأبيض المتوسط.
    والمتتبع لمصادر الكتاب ومراجعه يرى ان الدكتور التازي قد حاول عملية استقصاء كل ما يمت إلى موضوعه بصلة، وهو بعدم استشار المصادر العتيقة التي تتحدث عن مدينة فاس وعن القرويين وعن الحياة السياسية والعمرانية لبعض الدول المتعاقبة على المغرب، بعدما استوعب ذلك لجأ إلى مصادر حديثة، ومعاصرة عربية وأجنبية، كما لجأ إلى الوثائق غير المكتوبة كالعملات والنقوش، والزخارفـ، والثريات، والفوارات، والأساطين الرخامية، والساعات والكراسي، والمنابر، والقبب والأبواب والأقواس.. وحاول أن يقرأ كل البحوث والمقالات في الصحف والمجلات، والتقارير، والإحصائيات ثم قام بعملية تصوير توضيحية لكثير من الآثار والنفائس من الفنون والتحف، وخطوط العلماء وتوقيعاتهم وخطوط الملوك والأمراء والقضاة وإمضاءاتهم..
    فالقارئ في الحقيقة يجد نفسه أمام موسوعة عن القرويين تعطيه التاريخ الحضاري والثقافي، وتطلعه في نفس الوقت على التطور الفكري والفني والمعماري الذي عرفته هذه الجامعة.
    ولا أبلغ اذا قلت ان كتاب جامع القرويين هو أشبه ما يكون بفلم وثائقي يجعل القارئ يشاهد أحداث التاريخ الفكري للقرويين في حركة حية ناطقة حتى لتكاد تسمع أصوات العلماء وهم في محاضراتهم ومناظراتهم ومحاوراتهم الخاصة وهيئتهم المميزة لهم..
    وحتى لتكاد ترى الطلبة وهم في حلقات دروسهم يكتبون ويسألون ويستفيدون، أو في مآويهم يقرأون ويطالعون ويتسامرون.
    وكأن هذا الفلم الوثائقي حاول مخرجه ببراعة نادرة أن يطلع المشاهد على خفايا الحياة الثقافية عبر العصور والأزمان التي مرت بها جامعة القرويين فهو ينقلك من فترة إلى فترة، ومن ظاهرة إلى ظاهرة ولا يغفل حدثا كان له أثر على سير الحياة الفكرية، ولا يهمل مشهدا من المشاهد التي يكون من شأنها ان تثير في القارئ الحماس الوطني، والوعي الثقافي والوازع الإسلامي، والغيرة الوطنية.. وكان مخرج ومصور هذا الفلم الوثائقي يريد من القارئ أن يعيش احداث القرويين الجامعة في مختلف أطوارها وتطوراتها، سواء في مبناها او معناها..
    في اتساع هيكلها، ورحابة افقها العلمي والفكري والحضاري.. بالإضافة إلى دقة تصوير مبلغ هيمنتها وشموخها كمنارة عملاقة تنير بشعاعها أرجاء افريقيا وأوروبا. ويمتد بعض شعاعها إلى باقي أنحاء المعمور..
    ومما لاشك فيه أن الدكتور عبد الهادي التازي بذل مجهودا علميا ومنهجيا حتى استطاع أن يقدم لنا جامعة القرويين خلال عصورها المتعاقبة كقلعة حصينة مانعة تتكسر عندها آمال الكائدين للإسلام والعروبة، وتتطلع إليها في نفس الوقت أفئدة المحبين للعلم والمعرفة والنبل والكرامة. فهي إذن مركز للعلم والثقافة، وهي مركز الجهاد والوطنية، وهي منبع الروح التي تسري في قلوب الملايين في أنحاء شتى من المعمور.
    فالمؤلف قد صور لنا بأمانة الأدوار الهامة التي قامت بها القرويين في نشر العروبة والإسلام.. وفي بث العلم والمعرفة، والوعي الثقافي..
    فهي قد نافست معاهد بغداد، والقيروان ودمشق والقاهرة، وقرطبة واشبيلية وغرناطة.. وهي في نفس الوقت لها اتصالات وروابط ثقافية وروحية تربطها بمختلف معاهد العالم الإسلامي، تتماثل في الرحلات غير المنقطعة منها وإليها.. وفي الإجازات الممنوحة لطلابها وعلمائها.. وفي الإجازات والشهادات التي تمنحها للواردين عليها، والمستفيدين من حلقات دروسها.. وتتمثل في المؤلفات العديدة التي دبجتها أقلام علمائها، والمناهج الرصينة التي اتخذتهم أساسا لمنهجية التدريس بها حيث أصبح ذلك نموذجا يقتدى في كثير من المعاهد والمدارس.
    وقام علماؤها بالتقريظ والتعليق، وأحيانا بالنقد والتنبيه.. على ما يرد عليها من مؤلفات ورسائل. وبالتالي تجلت تلك الروابط في تفتها وتبادلها وأخذها وعطائها..
    فالقرويين في كتاب «جامع القرويين» للدكتور التازي هي قلب المغرب النابض بالحياة، وهي رمز عزه، ومصدر فخار، ومثال مجد..
    فالكتاب إذن جدير بالدراسة والعناية، وعلى ناشئتنا أن تفتح أعينها على هذا المصدر الثري الذي يؤرخ للحركة الفكرية والحضارية التي عرفتها بلادنا من خلال جامعة القرويين.
    بل الكتاب جدير بأن يقرر كمادة لا يستغنى عنها في الدراسات الجامعية تعرف المواطن المسلم أين ما كان بمآثر آبائه وأجداده، الفكرية والحضارية والبطولية..
    هذا وأرى أن الكتاب غني عن كل تلخيص لأنه في طبعته الأنيقة، وفي منهجيته الرصينة، وفي أبوابه وفصوله الشيقة، يقدم نفسه بنفسه، ويسهل على القارئ تناول محتوياته الشهية، بالرغم من أنه يقع في ثلاثة مجلدات، وفي تسعمائة صفحة من القطع الكبير.
    ومما يزيد القارئ ارتباطا بالكتاب ومادته جزالة أسلوبه، ووضوح منهجه، وجمال تصميمه وبراعة تخطيطه وتنظيمه، ونفاسة صوره ورسومه..
    فالكتاب أنيق، ونفيس، ومفيد.. بالرغم من أن مؤلفه قد أبدى من التواضع في مقدمته ما نقدر به تواضع العلماء، ويجعلنا في نفس الوقت نزداد ارتباطا بالكتاب وتعلقا بصاحبه.
    وإذا كانت لي من ملاحظة على الكتاب فهي ان موضوعه متسع ومتشعب، وممتد عبر قرون وسنين عديدة، وكل هذا كان من شأنه يجعل من مؤلفه جوهريا خبيرا يختار وينتقي ويضم الجوهرة ...... أختها ليخرج لنا في النهاية بعقد فريد يقلده ....... القرويين، أو جيد المغرب على الأصح، ...... أن عملية الانتقاء تركت ألوانا من المادة كنا ............. أن تهذب وتنظم في سلك عقد الكتاب لكن «ما لا ..... كله لا يترك جله» أو كما قال الدكتور في .....: «وقد حفز بي التعجيل بنشره اقتناعي بأن ....... الحصول على الأحسن قد يفوت الفرصة ...... الحسن».
    والحقيقة أن هذه الخطوة العملاقة التي خطاها الدكتور عبد الهادي التازي في اقدامه على تأليف أول موسوعة عن جامعة القرويين لتعد بحق عملا جادا وناء في ميدان التعريف بتاريخنا الفكري والحضاري الذي ما يزال كل موضوع من موضوعاته يحتاج إلى جهود مجموعة العلماء المختصين.
    ولذلك فإننا نقدر الجهد الذي بذله المؤلف بمفرده في مؤلفه القيم والنفيس، والله سبحانه وتعالى نسأل أن يكثر من أمثاله خدام الثقافة والحضارة الأوفياء.
    >> دعوة الحق | العدد 175
    تحميل الكتاب بصيغة PDF :
     تحميل الكتاب
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top