جديد الموقع
recent

خطبة | الاستعمار والوجه المستعار | محمد الصديق


بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال تحت عنوان :
(الاستعمار والوجه المستعار)
الحمد لله صاحب الآلاء والنعم ، المتفضل على خلقه بأنواع العطايا والكرم ، نشهد أنه الله الذي لاإله إلا هو غرس في النفوس حب الأوطان ، وجعل ذلك من أعظم القيم ، ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله المبعوث بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا ، رحمة إلى خير الأمم ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله أولي النهى والعزائم والهمم ، وعلى أصحابه البدور المشرقة في دياجير الظلم .أما بعد . أيها المسلمون : كلما حل اليوم الثامن عشر من شهر نونبر من كل سنة ، إلا وتحل معه ذكرى من أغلى وأعز الذكريات ، تلكم الذكرى هي : ذكرى عيد الاستقلال المجيد ، إن المغرب ـ وكما تعلمون ـ تعرض كغيره من البلدان الإسلامية إلى الهجمة الصليبية التي لا تبقي ولا تذر ، والتي نتج عنها احتلال البلدان الإسلامية ، من مشرقها إلى مغربها ، ومن شمالها إلى جنوبها ، ومن هذه البلدان بلدنا المغرب الحبيب ، فقد كان حظه من ذلك : أن دخلته القوات الفرنسية الصليبية المحتلة عام 1912 دخلته بقناع مستعاركان الهدف منه : استغلال خيرات هذا البلد ، ونهب ثرواته . إن ذكرى عيد الاستقلال حدث يحتم علينا أن نكون أوفياء لأرواح أجدادنا وشهدائنا ، وعلى رأسهم جلالة المغفور له محمد الخامس ورفيقه في النضال والكفاح ، جلالة المغفور له بكرم الله تعالى الحسن الثاني طيب الله ثراه . إن أجدادنا الذين استشهدوا في سبيل الله من أجل أن يبقى الإسلام دستور هذه الأرض الطيبة ، وأن يبقى القرآن الكريم يتلى في هذا البلد الأمين والأذان يرفع على المنارات والصوامع ؛ لايرضون لنا أن نخذلهم ولاأن نسلمهم ، فخيانتهم والتنكر إلى مبادئهم وجهادهم وتضحياتهم يعد عقوقا في حقهم ، إن من البر بأرواحهم الطاهرة النقية : أن نحيي في أنفسنا ذكراهم ، وأن نغرس في نفوس أبنائنا أمجادهم . وأن نذكر الأجيال القادمة بالهدف الذي استشهدوا من أجله. إن المغرب منذ أن دخله الإسلام عام 670 م على يد عقبة بن نافع ظل مرتبطا بهذا الدين متمسكا به إلى الآن ، ومن أجله استشهد أجدادنا، ومن أجل الدين والعرش والشعب والوطن أخرج محمد الخامس من وطنه مع أسرته يوم 20 عشت 1953 وقال بلسان حاله ومقاله لمختطفيه : إنني ملك البلاد الشرعي ، ولن أخون الأمانة التي أناطها بي شعبي ، وفرنسا قوية فلتفعل ما تشاء وقرأ في نفسه (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ) فلا يجوز لنا ـ نحن الأحفاد ـ أن نفرط فيما بناه الأجداد ، أو نخدع بتقاليد غيرنا ، فقد حدثنا التاريخ القريب العهد ؛ أن المستعمر استهان بالآباء والأجداد ، وغرب الملك الشرعي عن البلاد ، وطغى في البلاد وأكثر فيها الفساد . إن المستخرب أيها الإخوة لم يكن هدفه استغلال خيرات هذا البلد ونهب ثرواته فحسب ، كلا وألف كلا ، وإنما كان هدفه : سلخ أبناء هذا الوطن من هويتهم ، وتغريبهم عن دينهم ، وإبعاد الشقة بينهم وبين تاريخهم ، والإنسان تستطيع أن تفعل به ما تشاء وتصنعه كيف تشاء ؛ إذا كان بمعزل عن تاريخه ودينه وهويته. إن الأحرار من أبناء هذا الوطن كانوا على علم ودراية بما يحاك ضد الدين والوطن ، فتجندوا للدفاع عن دينهم ، والحفاظ على عقيدتهم ،وحماية وطنهم، وذلك وراء قائدهم جلالة المغفور له بكرم الله تعالى محمد الخامس ، ورفيقه في الكفاح والنضال ، جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراهما . ومن أوائل من وقف في وجه هؤلاء المغتصبين للوطن وخيراته ؛ علماء القرويين ، فكان منهم المجاهدون المخلصون ، والشهداء الصالحون ، يدعمهم في جهادهم ونضالهم الشعب المغربي الأبي بقيادة جلالة المغفور له : محمد الخامس صانع الحرية طيب الله ثراه. فانتصرت إرادة العرش والشعب ، ورد الحق إلى أهله ، وعاد الملك الشرعي من منفاه إلى وطنه ، حاملا راية الاستقلال والحرية ، ظافرا منتصرا، معززا مكرما، حاملا معه إلى أمته بشارة الحرية والاستقلال ، ومحققا لبلده نعمة العزة والاستقرار وهو يلهج مع شعبه بحمد الله وشكره ، ويتلو قول الله تعالى في محكم كتابه المبين: (الحمد لله الذب أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور)، ويردد الأثر الوارد عن السلف الصالح والقائل: [رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر] . واستمرت العطاآت والتضحيات في سلالته من بعده ، فقام جلالة الملك الحسن الثاني المرحوم بكرم الله تعالى ببناء السدود ، وهيكلة القطاعات من أجل الرفع من المردودية ، ومن أهمها القطاع الفلاحي ، ومن أهم الأحداث التي أنجزها في حياته : حدث استكمال الوحدة الترابية ، فكانت المسيرة الخضراء أهم حدث في تاريخ المغرب الحديث. ثم جاء دور الملك الشاب محمد السادس نصره الله وأيده ، ليكمل البناء ، ولينهض بالمغرب نهضة لم يسبق لها مثيل ، فقام بعدة منجزات ؛ مثل : إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة ، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وربط المغرب بعمقه الإفريقي وتأهيل الأيمة في مالي ونيجريا والكابون ، لمحاربة التطرف في إفريقيا أيها المسلمون : ليس هذا كل ما يمكن أن يقال عن الاستعمار والاستقلال ، لكن خشية التطويل الملل ، يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ، ومن السوار ما يحيط بالمعصم كما يقال ، وخلاصة القول:في هذا المقام هذا الذي ذكرناه في هذه الخطبة الأولى هومن المكتسبات التي لابد من الحفاظ عليها ، والتي لا يجوز في حقنا أن نفرط فيها ، ولنساهم جميعا في بثها ونشرها في عقبنا ، فمن العار والعيب أن نتكرلأسلافنا . أو نعتز بمن أهان آباءنا وأجدادنا ، أو نخفض لهم جناح الذل ، أو ننكسر ونلبس ثوب الخزي والعار. نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين ......الخ

الخطبة الثانية
إن الاستعمار ـ أيها الإخوة ـ دخل بلدان العالم الإسلامي بأقنعة مستعارة يخفي من ورائها الشرور المستطيرة ، فقد قال عبد الرحمان حبنكة الميداني في كتابه " أجنحة المكر الثلاثة " إن عناصر التلاقي بين المبشرين،والمستشرقين ، والمستعمرين تلتقي حول الأهداف التالية : 
ـ الالتقاء على الكراهية والحقد
ـ الالتقاء على كسب المغانم 
ـ الالتقاء على محاربة الإسلام وتطبيقاته
ـ محاولة الفصل الكلي بين الإسلام والمسلمين 
ـ محاولة الفصل الجزئي بين الإسلام والمسلمين. 
أيها الإخوة : من سنة الله في خلقه ؛ أن جعل الإنسان مرتبطا بتاريخه وقيمه ، لا يمكنه العيش بدون هوية ولا تاريخ إن البلدان المعزولة عن تاريخها هي عبارة عن هياكل بدون أرواح، والإنسان العاقل يتحرك حسب الضوء الذي يسلطه تاريخ بلاده على الأحداث فبرجوعنا إلى تاريخنا نتفادى الوقوع في الخطإ مرتين ، ومبدأ المسلم يبينه لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن المسلم [ لا يلدغ المومن من جحر مرتين ] فلا يجوز في حقنا أن ننخدع بعد الذي علمناه عن المستعمر وما فعله بوطننا ، ولا يجوز في حقنا أن نثق في نصائح عدونا ، فما هي إلا أقنعة مستعارة ، يحاول بها خداعنا، فاتقوا الله عباد الله ، ودوموا على ما أنتم عليه من الإخلاص لدينكم ، ووطنكم وملككم ، والله المستعان وعليه التكلان. جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ....الخ 
الخميس ليلة الجمعة : 18 صفر 1438 هـ 
الموافـــــــــــــــــــق: 18 نونبر2016 م
المسجــــــــــــــــــد : حي المصلى بندباب فاس
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.