جديد الموقع
recent

حوار مع رئيس جامعة القرويين بالنيابة محمد الروكي


أكد محمد الروكي رئيس جامعة القرويين بالنيابة، أنه يطمح إلى أن تعود أقدم جامعة في العالم عودة راشدة إلى دورها الريادي والإمامة العلمية الذي تبوأته طيلة قرون، حيث كانت محجا لأهل العلم، يأتيها القاصي والداني، وتشد إليها الرحال من المشرق والمغرب، وهي التي بها عرف بها المغرب وبها سل في تاريخ الحضارة الإنسانية ودخلها من أوسع أبوابه، وأضاف في حوار ل"التجديد"، أن الجامعة التي أصبج مسؤولا على تدبير شؤونها ستعرف إقلاع حضاري نوعي، ونهوض علمي قوي يعيد لها مكانتها وصدارتها وريادتها ومزلتها، بفضل جهود أبنائها المخلصين ومساعدة الغيورين عليها المحبين لها. وأجمع الروكي الأولويات التي سيشتغل عليها في العناية بالتكوين والبحث العلمي وتقوية العلاقات العلمية بين الجامعة ومثيلاتها من المؤسسات الأخرى داخل المغرب وخارجه، والعناية بحقوق الطلبة والسعي إلى الارتقاء بها إلى الأحسن.

❍  بداية هنيئا لكم الأستاذ الفاضل على تكليفكم بمهمة رئيس جامعة القرويين بالنيابة، حدثنا عن  دور جامعة القرويين في تخريج النخب والعلماء على مر التاريخ؟
● جامعة القرويين هي أقدم جامعة إسلامية في العالم العربي والإسلامي، فقد تأسست بفاس في عهد الدولة الإدريسية في النصف الأول من القرن الثالث الهجري (245 ه)، ومنذ تأسيسها وهي تخرج فحول العلماء، وأئمة الفقهاء الذين كانوا يرشدون مسار حياة المجتمع، ويأتم الناس بهم، وكانت القرويين محجا لأهل العلم، يأتيها القاصي والداني، وتشد إليها الرحال من المشرق والمغرب، وهي التي بها عرف المغرب وبها سل في تاريخ الحضارة الإنسانية ودخلها من أوسع أبوابها.
ولم تكن القرويين في تكوينها العلمي وإشعاعها الثقافي قاصرة على طائفة من العلوم أو جنس من الفنون، فقد كانت تخرج العلماء والفقهاء، واللغويين والأدباء والشعراء، والجغرافيين والفلكيين والأطباء، وغير ذلك من مختلف صنوف العلم والمعرفة... وهذا الدور الريادي والإمامة العلمية لجامعة القرويين، الذي تبوأته طيلة هذه القرون، هو الذي نطمح أن تعود إليه عودة راشدة، وتقوم له قومة صاعدة في ظل الدستور الجديد، وفي ضوء برنامج الحكومة وتطلعاته وآفاقه الواعدة..

❍  يلاحظ شبه إجماع عل نوع من التهميش تعرضت له جامعة القرويين في السنوات الأخيرة، كيف ترى واقع الجامعة ؟
● جامعة القرويين ظلت تواصل أداء رسالتها وتربط حاضرها بماضيها، مستشرفة مستقبلها من خلال وضع خطط جيدة في بنائه بناء يتماشى مع الواقع المعاصر ومتطلباته الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. وإذا كانت قد عرفت في السنوات الأخيرة  بعض التعثرات، فإن ذلك سيعقبه إن شاء الله تعالى إقلاع حضاري نوعي، ونهوض علمي قوي، يعيد لجامعة القرويين مكانتها وصدارتها وريادتها ومنزلتها في قلوب الخاصة والعامة، وذلك بفضل جهود أبنائها المخلصين الصادقين، ومساعدة الغيورين عليها والمحبين لها.

❍  في نظركم، ما هي التحديات المطروحة على جامعة القرويين في المرحلة المقبلة؟
● أمام جامعة القرويين تحديات على رأسها، الحفاظ على أصالتها وعتاقتها وإرثها الحضاري الغني، مع ضرورة تفتحها على واقعها المعاصر ومحيطها الاجتماعي والاقتصادي، حتى تستطيع تخريج العلماء الأكفاء في الشريعة الإسلامية وعلومها مع فقه الواقع واستيعاب ما لابد منه من فنون الثقافة الحديثة، وتحصيل الضروري من العلوم المعاصرة التي تمكن من العلم بالواقع المعاصر وتطوراته ومستجداته، والاقتدار على التكيف معه بما يوافق الشخصية المغربية وهويتها الحضارية.

❍  ما هي الجوانب التي ستركزون عليها لتطوير جامعة القرويين، والأولويات التي ستعكفون عليها؟
● في إطار مواجهة التحديات التي أسلفت ذكرها، فإن لجامعة القرويين آفاقا نتطلع إليها، أجملها في العناية بالتكوين العلمي العالي في إطار المنهج الشمولي الذي يتناسق مع جامعة القرويين ومكانتها، حتى نتمكن من تخريج العلماء الأقوياء الأمناء المضطلعين بعلوم الشريعة تأصيلا وتنزيلا، والعناية بالبحث العلمي والرجوع بالقرويين إلى ريادتها ومكانتها اللائقة بها، وتقوية العلاقات العلمية بين جامعة القرويين ومثيلاتها من المؤسسات العلمية الأخرى داخل المغرب وخارجه، وأيضا العناية بحقوق طلبة جامعة القرويين بكافة شرائحهم والسعي إلى الارتقاء بها إلى الأحسن، والعمل على دفع جامعة القرويين إلى التفتح الراشد على محيطها الخارجي بمختلف مستوياته، ثم العمل على فتح كليات جديدة لتغطية كافة العلوم والتخصصات الشرعية التي تدخل في حظيرة جامعة القرويين، ولتقريبها ومؤسساتها من المواطنين.
من جهة أخرى، سنركز على تسوية الملفات العالقة، والسعي إلى توفير المقومات اللازمة للنهوض بجامعة القرويين إلى غد أفضل –إن شاء الله- في ضوء معالم الدستور الجديد الرائد، والتصريح الحكومي الواعد، وفي ظل الثوابت الدينية والوطنية لبلادنا.

❍ ننتقل للحديث عن الجامعة المغربية بصفة عامة، في نظركم ما هو واقع الجامعة المغربية من حيث الاهتمام الرسمي ومساهمتها في تخريج العلماء والمثقفين؟
● الجامعة بوجه عام وفي جميع بلدان العالم هي المركز الأساسي لصياغة الإنسان المثقف، وصناعة العالم والمفكر والأديب وغيرهم م المثقفين لألوان العلم والمعرفة والثقافة التي تعتبر الجامعة مصنعا لها، ومعملا للإعداد العلمي والثقافي والتربوي، وبقدر ما يكون عندها من جودة المادة والمضمون، وعمق المنهج، ورشادة الأطر، يون إنتاجي أجود، وبنائها أقوى وأحكم..
والجامعة المغربية قد انخرطت في سلك التجربة العلمية ابتداء من العمل في إطار ما سمي بنظام الإصلاح الجامعي وانتهاء بما سمي المخطط الاستعجالي. وهو نظام له ماله وعليه ما عليه، ولاشك أن تطبيقه بما يتطلبه من شروط وأدوات وآليات وإمكانات من شأنه أن يسهم في تخريج الجيدين في العلم والثقافة والمعرفة التي تمكن من مواكبة الحياة المعاصرة.

❍ كيف تنظرون إلى تأثير الجامعة في المجتمع؟
● الجامعة –كما قلت- هي مصنع المثقفين، ومعمل إنتاج العلماء والمفكرين ولذلك فتأثيرها في المجتمع بحفظ هويته الحضارية، وصيانة  ثروته الثقافية، وحماية قيمه ومبادئه الدينية والاجتماعية، وتوجيه عامته وتمكين خاصته.. كل ذلك أمر لا يخفى عن أحد ممن يتابع ويواكب.

❍ ما هي التحديات التي تواجه رسالة الجامعة المغربية بصفة عامة؟
● التحديات كثيرة، وأكبرها ضرورة حفظ شخصية الطالب بمقوماتها المغربية، وهويتها الحضارية، أمام انفتاحه على مختلف الحضارات وفنون الثقافات، التي قد تذوب فيها الخصوصيات وتنصهر فيها الذاتيات وتضيع معها الموروثات، ما لم تقدم الجامعة لطلابها من تحصينات ولقاحات، ومضادات  حيوية لفقدان الذات ومناعة قوية ضد فيروس الانبهار والاستيلاب.

❍  في اعتقادكم، كيف تتصورون مستقبل الجامعة المغربية؟
● مستقبل الجامعة المغربية زاهر واعد في ظل آفاق الدستور الجديد، وتطلعات البرنامج الحكومي، وتضافر الجهود من المخلصين الصادقين وذوي النيات الحسنة وأولي الغيرة على هذا البلد الأمين، المتطلعين إلى رفع منارته وإعلاء رايته في ظل السياسة الرشيدة لأمير المؤمنين حفظه الله تعالى وأدام على يديه عز هذا البلد ورفعته وسؤدده وكرامته ومجده.
حاوره: محمد كريم بوخصاص
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.