جديد الموقع
recent

العلامة عبد الرحمن التاجوري وقبلة جامع القرويين

نقش داخل محراب جامع القرويين يبين القبلة


>> من أهم الأحداث التي ذكرها المؤرخون المرتبطة بحياة التاجوري الجدل والنقاش الذي احتدم بينه وبين علماء المغرب حول صحة اتجاه القبلة في جامع القرويين بفاس ، حيث نبه الشيخ التاجوري في رسالة بعثها لعلماء فاس أن قبلة الجامع متجهة نحو الجنوب مع انحرف بسيط جدا .
أرسل الشيخ التاجوري أولاً في حدود عام 955هـ رسالة لأمير فاس أحمد الوطاسي برسالة شرح فيها خطأ توجه المصلين في المغرب إلى الجنوب مدللاً على كلامه بأدلة عقلية ونقلية مصرحا بأنه منكر يجب تغييره .
أثارت الرسالة جدلاً واسعاً بين علماء المغرب حتى تتطلب الأمر عقد اجتماع بطلب من الأمير الوطاسي لمناقشة رسالة التاجوري ، ويبدو أنه لم يكن بذلك المجلس رجل متخصص بالفلك فلذا خرج المجتمعون بنتيجة وهي السكوت عما جاء في الرسالة ، وتحمس للرد على الرسالة عالمين من علماء فاس فقط هما محمد اليستني ، وعبد الوهاب الزقاق .
كان رد اليستني معتمداً على أدلة عقلية ونقلية منها أن قبلة الجامع وضعت على اتجاه المساجد التي أسسها الإمام ادريس الثاني ، وأقرها يعقوب عبد الحق المريني وفقهاء عصره ، ومنها أنها موافقة لقبلة جامع القيروان الذي بناه الصحابة والتابعين ، إضافة إلى عدم تفطن علماء فاس كل هذه السنين لخطأ القبلة محتجاً باستحالة ذلك !! ولم يأتي في رد اليستني أي دفع منطقي سوى أن الشيخ التاجوري تعرف على خطأ اتجاه القبلة بالسماع واستعمل في ذلك آراءه ووسائل هندسية دون مشاهدة حيث لم يشاهد تلك الديار .
أما رد الزقاق فقد ناقش رسالة التاجوري من وجهين ، الأول تناول فيه آراء الصحابة والتابعين والعلماء فيما يجب على من كان خارج مكة أن يبحث عن القبلة سمتاً أو جهة ، والثاني أن مستند التاجوري في تصوره خطأ القبلة النقل عن الحجاج والمسافرين وهؤلاء من العامة وليس نقلاً عن العدول .. 
وبذا جاء الردين خاليين من أي وجهة نظر علمية تعتمد على قوانين ونظريات الجغرافيا والفلك .... 

القبلة الصحيحة بجامع القرويين
وانتقل الجدل إلى المشرق مثيراً ضجة كبرى ، اضطرت التاجوري للرد على اليستني والزقاق بكتاب سماه :
( تنبيه الغافلين عن قبلة الصحابة والتابعين )
وجاء رده هذا شافياً وافياً حيث استفتى أولا علماء مصر في النازلة ، ثم نقض رد اليستني والزقاق فقرة فقرة معتمداً على العلوم الفلكية والهندسية بالإضافة للأحكام الفقهية ، يقول المؤرخ المغربي الدكتور محمد حجي في كتابه ( الحركة الفكرية في المغرب في عهد السعديين ) : 
[ ولم يلق التاجوري عنتا في دحض حجج الفقيهين المغربيين اللذين مكناه من نفسيهما عندما خاضا فيما هو خارج عن دائرة اختصاصهما ] أهـ .
ألحق التاجوري رده هذا برسالة ثانية لأحد علماء المغرب وهو فقيه درعه محمد بن علي التمكروتي .. وقام بسبب ذلك بوضع العديد من التآليف حول الجهات الأربع وبيت الأبرة ( البوصلة ) وغيرها من الأمور التي تساعد على معرفة الاتجاه الصحيح لقبلة المسلمين .
ومر زمن وأثيرت المسألة من جديد من قبل علماء فاس معتمدين على آراء التاجوري واستمرت المساجلات حتى اصدر الأمير محمد الشيخ الأصغر أمراً بتغيير القبلة إلى الإتجاه الصحيح بوضع علامات على المحاريب توضح اتجاه القبلة .
يقول البحاثة المؤرخ الدكتور جمعة الزريقي في كتابه ( تراجم ليبية ) عند حديثه عن التاجوري : زرت جامع القرويين وجامع الأندلس بفاس سنة 1988م ورأيت بنفسي العلامات موضوعة في المحرابين لتوضيح الاتجاه الصحيح مع قيام مقيم الصلاة بتنبيه المصلين عند كل صلاة ) أهـ

mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.