جديد الموقع
recent

خطبة | مصيبة النيل من عرض رسول الله | محمد الصديق


بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي شرح صدور أوليائه للتمسك بهذا الدين ، وأضل أفئدة أعدائه عن المحجة البيضاء وسلك بهم طريق الهالكين لاإله إلا هو ، رفع ذكر سيدنا محمد في العالمين ، وجعل منزلته فوق كل منزلة إلى يوم الدين ، نحمده تعالى حمد الصابرين المحتسبين ونشكره جل وعلا شكر المنيبين المخبتين ، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، والهادي إلى صراط الله المستقيم سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، صلاة وسلاما دائمين متلازمين نجد بركتهما (يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) أما بعد فياعباد الله .
من الفتن التي أصيبت بها أمة الإسلام : فتة التمرد على شرع الله تعالى ، والتطاول على المقدسات ، وعدم احترام الثوابت ، وهذا خطر عظيم يهدد أمن الأمة الإسلامية ، من هذا التمرد ،ومن ذلكم التطاول : ما تعرض له شخص النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم من الاستهزاء والسخرية ورميه بما لايليق بجنابه العظيم ، ونحن نستنكر هذا ونعتبره ظلما في حق النبي أولا ، وفي حق الإسلام والمسلمين ثانيا ، بل نعتبره إذكاء لنار الكراهية بين المسلمين ، وما كان ينبغي أن يصدر مثل هذا في حق نبي عظم الله قدره ، وأعلى منزلته ، قال في حقه جل في علاه : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقالت فيه أم المومنين عائشة وقد سئلت عن خلقه [ كان خلقه القرآن ] إن بعضا من المحسوبين على هذا البلد المبارك ـ وأنا أنزه لساني عن ذكر اسمه ـ سولت له نفسه ـ حسبما نقلته بغض مواقع التواصل ـ أن يلمزسيد المرسلين بأنه كان مكبوتا ، وكل همه في عضوه التناسلي ، ونحن لانرضى لأحد أن يتطاول على حضرة النبي الكريم بمثل هذا الهذيان.
ولست أدري ما الهدف من وراء هذا الكلام الساقط ، والتصور الهابط ، نحن أمة مسلمة نعيش جميعا تحت سماء هذا البلد الأمين ، ونستنشق كلنا هواءه الطيب المبارك، وننعم فيه بنعمة الأمن والاستقرار ، في ظل القيادة الموفقة بإذن الله تعالى لجلالة الملك محمد السادس أمير المومنين وحامي حمى الوطن والدين .
إننا في طرحنا وتصورنا للمسألة ، وفي ردنا على هذا المقال لانقول لهذا المتقول كما قال عمرو بن كلثوم في معلقته :
ألا لايجهل أحد علينا *** فنجهل فوق جهل الجاهلينا
بل نقول له بتأن وتؤدة : من أنت حتى تتطاول على العظماء والكبار ، أليس هذا الذي رميته بهذا البهتان هو من شهد له عظماء العالم الغربي بأنه أعظم إنسان عرفه تاريخ البشرية؟ بل أفضل شهادة شهد له بها هو الله عز وجل ، أم أنك تريد أن تدخل باب الشهرة ، ويرضى عنك بنو علمان من خلال استهزائك بخير الأنام ؟ أولا تعلم أن كل قطرة دم تجري في عروق المسلمين تحمل حبا زائدا لسيدنا محمد سيد الأنام ؟ هلا فكرت مليا وأنت تقدم على هذه الفعلة الخسيسة ، أن المغاربة بجميع أطيافهم سيمقتونك ويبغضونك ؟ ( فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) لاتعتقد أننا سنسبك أو نشتمك ، فهذا ليس من شيم أهل الحياء والوقار 
لكننا نغضب لغضب العزيز الجبار ، نحن لا نسب أحدا ولا نشتم أحدا ، ولا نحرض أحدا على أحد ، نحن متخلقون بأخلاق القرآن
فالله تعالى يقول : ( خذالعفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) 
ويقول : ( فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ) 
وقال المصطفى عليه السلام: (اللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون ) 
ونحن ملتزمون بهديه عليه الصلاة والسلام 
لكن هذا لايعني أننا لا نحزن لحزن رسول الله ، أولا تضيق صدورنا لما يضيق له صدره عليه الصلاة والسلام ، وفداه أبي وأمي ونفسي ، فلتعلم ياهذا أن سيد الخلائق أجمعين يضيق صدره ، ويحزنه ما يرميه به الأفاكون قال تعالى : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لايكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) وقال أيضا ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى ياتيك اليقين ) 
أيها المسلمون : إن مثل هذه التصرفات الصادرة من هذا المتقول وإن كانت تصرفات غير لائقة ، فلا ينبغي أن تحملكم على سرعة الانفعال ، أو الخروج عن حد الاعتدال ، إن هذا الفعل المشين الصادر من هذا المتقول ما هو إلا فتنة يجب القضاء عليها في مهدها [ والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ] هذا وقد رأيتم بأم أعينكم ما فعلته نار الفتنة بإخوانكم ( فاعتبروا يأولي الأبصار). نسأل الله تعالى أن يجنب بلدنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .
علينا في مثل هذه المواقف أن نتحلى بالعقلانية ، وألا نكون كالفراشة التي تلقي بنفسها في النار ، وأن ندع الفصل في هذا لأصحاب الحل والعقد ، فنحن نعيش في دولة يحكمها ملك عظيم متصل النسب برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطاعته واجبة وبيعته في أعناقنا ، ونحن ملزمون بهذه الطاعة مصداقا لقوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) لا يحملنكم ما ينشر في بعض مواقع التواصل عن الخروج عما هو مطلوب منكم من التأني والتصبر ، فقد قال تعالى ( يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).
نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين ، وبأحاديث سيد الأولين والآخرين .............................الدعــــــــاء
الخطبة الثانيــــة
قال تعالى ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ ي المرسلين )
تكذيب الأنبياء ورميهم بالبهتان ، سنة قديمة ، فلا ينبغي للمسلم أن يستغربها ، ولا أن يستبعدها ، فقد جرت العادة أن تتعرض الأمة بين الفينة والأخرى إلى هزات وهزات ، لكن عليها أن تتغلب على هذه الهزات بالصبر والصلاة ، كما قال تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) كما يجب علينا جميعا أن نعلم أن الله تعالى كاف نبيه قال تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) فاتقوا الله عباد الله ، وتمسكوا بدينكم ، ولا يغرنكم ما ينشر هنا وهناك ، واعلموا أن الله تعالى قال لنبيه ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) 
وقال له (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل .......الآية)
جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. 
الدعاء والختـــــــم
ذ. محمد الصديق
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.