• صوت القرويين

    الاثنين، 21 نوفمبر 2016

    الشيخ العربي الغزال أبا وجدا | منار (حفيدة الشيخ)


    عرفه الجميع بالمعلم، الخطيب، والمواعظ.. بجلبابه الأبيض وسلهامه وعكازه.. عرفه الكبير والصغير بوقاره وهيبته…
    أما أنا فعرفته بالأب الذي كان يوصي ابناءه وهو يقرأ سورة لقمان في أكثر الصلوات عندما نجتمع ببيته، بالجد الذي يتلو على مسامعنا بعض الآيات من سورة النساء يوصينا بمضمونها في كل مرة.. هو جدي الذي كنت أرتاح لسماع دعائه لي بالتوفيق قبل امتحاناتي، الذي يوصيني ببر والدي و العناية بإخوتي و أنا في طريقي للعودة الى مدينتي.. هو الشيخ العربي الغزال..
    هو جدي الذي استمتعت بمواعظه، أبكاني دعاءه في الجنائز وتأثرت لاهتزاز المسجد عند قوله «السلام عليكم» قبل كل خطبة… جدي الذي علمني أن أحفظ وأعتني بالكتب وأعاملها كما تعامل الجواهر، أن أحب لغة القرآن ولا أهجرها كما فعل جل الشباب…
    هو جدي الذي كان يتصل بنا في كل ساعة عندما نخبره أننا سنأتي لزيارته ليسألنا كم بقي من الطريق… هو من كنت أصرخ بأنني أرى بيته وأنا مازلت في مدخل مدينة فاس، هو جدي الذي كان يصفق لنجتمع في الحين و يقيم الصلاة ببيته في جو عائلي في زمن أصبح آخر ما يقرب العائلات هي «الصلاة». هو الذي كان يدللني بمناداتي في كل وجبة لأجلس بجانبه.. وبقوله «أنت إسمك منار الإسلام»، أو بتغييره لقبي في كل مرة أزوره، فبالنسبة له اسمي العائلي بفاس يتغير ليصبح «الغزال»… هو جدي الذي كان يخرج كرسيه فجرا ويجلس عند الباب ليراقبنا و نحن نضع حقائبنا بالسيارة وقد عزمنا الرجوع لمدينتنا… هو الذي كانت دموعه وأمي تزرع فِيَّ رغبة الاستقرار بجانبه للأبد…
    «اعتني بدينك أولا» هي أكثر ما كان يقوله لي جدي في كل حديث لي معه، وهي آخر ما أوصاني به قبل أن يصلني خبر وفاته..! كان يصر على أن أحافظ على ديني في زمن أصبح ديننا مركز هجوم وكره، وأن أتشبع بقيم القرآن والسنة وأن أفتخر بأن الإسلام أول من كرم المرأة ورفع من شأنها قبل أن تتدفق موجات الانفتاحات الغربية والاستعمارات غير المباشرة…
    لم يكتب لي أن أزوره في مرضه ولا أن أحضر جنازته.. أن أقبل يديه كما فعلت منذ أن وعيت عندما يدخل من باب البيت، ولا رأسه بعد كل صلاة وأنا أردد «تقبل الله»، وأن أجلس بمحاذاته وهو يكتب خطبته يوم الجمعة… ولم يقدر له أن يقرأ كلماتي على جريدته المفضلة، باللغة التي لقنها للأجيال لسنين عديدة و زرع فيهم حبها…
    أسأل الله أن يرحمك يا جدي وأن أكون كما تمنيتني دائما.. دمت حيا بداخلي..!
    منار المادي (حفيدة الشيخ العربي الغزال)
    موقع المحجة
    تنويه: المقالات والمواضيع المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي أصحابها
    Scroll to Top