جديد الموقع
recent

خطبة عن ذكرى الإستقلال : الخطيب "عبد الله بنطاهر"


الحمد لله الذي تفرد بكل جمال وكمال، وتفضل على عباده بجزيل النوال، له الحمد في الأولى والآخرة والحال والمآل، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تقدس عن الأشباه والأمثال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله كريم الشباب وشريف الخصال، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، و على التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الجزاء على الأعمال 

أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته.إن الإنسان مرتبط بتاريخه القديم والحديث لا يعيش الحياة الطيبة بدون تاريخه، إذ البلاد بدون التاريخ هيكل بدون روح وسيارة بدون محرك، والإنسان العاقل يتحرك حسب الضوء الذي يسلطه تاريخ بلاده على الأحداث، فبالرجوع إلى التاريخ نتفادى الوقوع في الأخطاء مرتين، ومبدأ المسلم يبينه لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "لا يُلْدَغ المؤمن من جحر مرتين" فالإنسان الذي لا علم له بتاريخ بلاده، ولا وعي له بمغزى الأحداث التي وقعت فيه، 
قد يلدغ من جحر مرارا وتكرارا.

ولذلك -يا عباد الله- فإن بلادنا يحتفل في هذه الأيام بذكرى غالية، ومناسبة وطنية عزيزة، يخلدها الشعب المغربي في هذا الشهر كل سنة، إنها ذكرى الاستقلال وطرد الاستعمار، هذا الاستعمار الصليبي، الذي يستنـزف خيرات البلاد ويذل العباد، ويشوه كل ما له علاقة بهوية الإسلام حتى أدت به وقاحته إلى أن يمد يده الأثيمة لرمز البلاد محمد الخامس طيب الله ثراه، فنفاه إلى منفاه السحيق، ظنا منه أن الجو سيخلو له وأن الاستغلال سيحلو له فيفعل كل ما يريد، فنسي الاستعمار الصليبي أن كل مغربي يحمل في قلبه شخصية قائده، إذا به يصتدم بمئات الآلاف من شخصيات محمد الخامس في فكره وجهاده ودعوته، فقام المجاهدون الفدائيون بالاغتيالات لأفراد الاستعمار والخونة وتفجير ممتلكاتهم، فقدموا من أجل ذلك الشهداء تلو الشهداء، ولم يثن عزائم المجاهدين السجون ولا أنواع التعذيب كل ذلك في سبيل الدفاع عن المقدسات الدينية والوطنية، الشيء الذي أرق الاستعمار وأقض مضجعه، فيرتحل من البلاد وهو يجر أذيال الخيبة والندم، فيرجع محمد الخامس ومعه وارث سره الحسن الثاني طيب الله ثراهما إلى البلاد تاليا قوله تعالى: (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) ومرددا : "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر".

إنها ذكرى بما ترمز إليه من التلاحم القائم بين العرش والشعب، والإخلاص والوفاء، وذكرى الافتخار بالتقاليد والأمجاد، وذكرى الوحدة المتواصلة بين الراعي والرعية، القائمة على الاعتصام بحبل الله المتين، والتمسك بدينه القويم، مصداقا لقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}.

إن احتفال المغاربة بهذه الذكرى لهو مناسبة لإذكاء روح التعاون والتضامن والإخاء، ومناسبة لتقوية أواصر المودة والتلاحم القائم بين العرش والشعب، ومناسبة لأخذ العبر والدروس من الماضي للأجل العمل في الحاضر وبناء المستقبل، تجسيدا لآمال المواطنين وأمانيهم، للسير قدما بهذا البلد نحو التقدم والرقي والازدهار، في ظل الثوابت والمقدسات، تحت القيادة الصالحة، التي قيضها الله لهذا الوطن العزيز، الذي عرف أعمالا جليلة، ومنجزات عظيمة.

أيها الإخوة المؤمنون إن الاستعمار الذي خرج من البلاد بعد الاستقلال يحاول اليوم العودة مرة أخرى، خرج من الباب ليعود من النافذة، وهذه المرة أراد أن يحطم هذه العقيدة أولا، العقيدة الإيمانية التي تحطمت عليها كل مكايده الغاشمة، فعاد في صورة منظمات لتنصير المسلمين، لإفساد عقيدتهم، وقد رصدت لهذا الغرض أموال طائلة، وخصوصا في شمال إفريقية، وأنتم تعلمون أن بوابة شمال إفريقية هي بلادنا، ولهذا فقد نال نصيب الأسد من هذه الحملات الشرسة، التي تستهدف المس بعقيدة شبابنا، لقد أقض مضجعهم أن يكون المسلمون في المغرب مائة بالمائة، ليس فيه أقلية مسيحية كما توجد في مصر ودول الشام والعراق، فأردوا إحداثها فيه من أبنائه وهيهات! واستغلوا في بلادنا الفقر والبطالة، أو الجهل والأمية، أو المرض ، وقديما كان المنصر يأتي مسيحيا بالواضح الفاضح، فيتحذر منه الناس، أما اليوم فهو يأتي بالمرموز في صورة طبيب، أو مهندس، أو سياحي، أو أستاذ جامعي، أو دكتور في مواد شتى، أو رجلِ أعمال، ولكن مهمته الأولى والأخيرة، هي تنصير أبنائكم، خصوصا منهم الجامعين الشباب، الذين أحكمت عليهم البطالة سيطرتها

ثم إن استقلال المغرب لا زال لم يكتمل ما دام سبتة ومليلية محتلتين، وكيف يتحقق لنا ذلك مع الاحتلال الظالم لمدينة سبتة التاريخية العلمية، مدينة القاضي عياض أحد الرجال السبع الذي دفنوا بمراكش، والذي قيل عنه: لولا عياض ما عرف المغرب.أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين


الخطبة الثانية 

الحمد لله رب العالمينأما بعد فأيها الإخوة المؤمنون؛
ها هو جلالة الملك محمد السادس حفظه الله يقود قطار الجهاد الأكبر جهاد التنمية وبناء الوطن بحكمته وحنكته، في مساعيه الحميدة وجولاته التنموية، يواصل بعزيمة الأبطال وقوة الشباب، مسيرة الإنجازات الإنمائية والإيمانية والاجتماعية والاقتصادية من أجل رفاهية شعبه وراحة رعيته، حاملا مشعل النهضة في ظل المثل العليا والقيم الخالدة، فيساعد الفقراء وينعش القرى فينهض بهذا البلد في مختلف الميادين العلمية والثقافية والاجتماعية والعمرانية والاقتصادية وغيرها. سدد الله خطاه وأمد في عمره.قال تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)ألا فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم...


أئمة مروك_عبد الله بنطاهر
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.