جديد الموقع
recent

خطبة | مبدأ العفو في الإسلام | محمد الصديق


بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة اليوم 25 صفر 1438 هـ الموافق 25 نونبر 2016 م
الموضوع : مبدأ العفو في الإسلام
الحمد لله العفو الغفور، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، لاإله إلا هو، وصف نفسه بالعفو، وأمر به عباده على مر العصور ، نحمده تعالى ونشكره ، ونستعينه جل وعلا ونستغفره ، وهو الغفور الشكور، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد سيد العافين، وإمام المتقين ، والمبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين ، وعلى أزواجه أمهات المومنين . أما بعد
فيأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كل ما حل هذا الشهر المبارك الكريم حلت معه مناسبة من أعظم المناسبات ، وذكرى من أعز الذكريات ، تلكم الذكرى هي ذكرى ميلاد سيد الكائنات سيدنا محمد عليه أفضل السلام وأزكى الصلوات ، لذا يجدر بنا أن نتحدث عن جانب من جوانب عظمته عليه الصلاة والسلام ، وهي كثيرة ، لايمكن لأحد من الناس أن يأتي على عدها أو حصرها ، لأن الله تعالى يقول في حقه [ وإنك لعلى خلق عظيم ] حياته عليه السلام كلها مشرقة مضيئة ، منها ما سنتحدث عنه في هذه الخطبة وهي : صفة العفو وهي صفة من صفات المولى عز وجل ، فقد وصف الله تعالى بها نفسه فقال [ وإن الله لعفو غفور] والعفو خلق كريم من أخلاقه عليه الصلاة والسلام ، فلا يوجد شحص في العالم كله يستطيع الوصول إلى هذه المرتبة ـ رتبة عفوه عليه السلام ـ كان عليه السلام وافر الحلم والاحتمال ، كثير الفضل والإفضال ، يعفو عمن ظلمه ، ولا يزيد مع أذى الجاهل إلا صبرا وحلما .
ـــ كان عليه الصلاة والسلام في حرب ، فاستظل تحت شجرة بعيدا عن أصحابه وقد علق سيفه بتلك الشجرة، فجاء رجل مشرك فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلق ، ووقف على رأسه وفي يده السيف ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : من يمنعنك مني ؟ فقال عليه السلام في شدة الواثق بالله : الله عز وجل يمنعني منك فدهش الرجل وسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : [ من يمنعك مني الآن؟] فقال الرجل : كن خير آخذ ، فقال له النبي عليه السلام : [ قل لاإله إلا الله ] قال الرجل " لا" غير أني لاأقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى قومه فقال لهم : جئتكم من عند خير الناس 
ـــ وفي فتح مكة عندما خطب في قريش قائلا : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : [اذهبوا فأنتم الطلقاء] 
ـــ وصفة العفو ــ ايها الإخوة ــ هي من الصفات التي أمر الله نبيه بالتخلق بها قال جل وعلا: [ فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ] وقال له أيضا [ خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ] 
وخاطب الله تعالى بها عباده المومنين فقال : [ فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بأمره ]
ـــ وجعلها سببا من أسباب دخول الجنة فقال : [ سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين ... إلى قوله : والعافين عن الناس ]
ـــ ورغم أن القصاص حق من حقوق االإنسان إلا أن العفو أفضل ، قال جل وعلا [ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ] وقال جل وعلا [ وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ] وقال [ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ] وقال عليه السلام ( ثلاث والذي نفسي بيده لو كنت حلافا لحلفت عليهن : ما نقص مال من صدقة فتصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة يريد بها وجه الله إلا زاده الله بها عزا يوم القيامة ، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ) 
أسأل الله تعالى أن يرزقنا العفو وأن يجعله لنا صفة ملازمة إنه ولي ذلك والقادر عليه

الدعــــــــــاء
الثانيــــــــــة
عباد الله لما أنزل الله تعالى هذه الآيات [ إن الذين جاءو بالافك عصبة منكم لاتحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ] عشر آيات ، قال أبو بكر : والله لا أنفق على مسطح بعد الذي قال في عائشة فأنزل الله [ ولا ياتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يوتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ] قال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي فأرجع إلى مسطح النفقة.
عباد الله : أين نحن اليوم من هذه الصفة ــ صفة العفوــ هل فعلا نتعامل بها في حياتنا اليومية ؟
فاتقوا الله عباد الله ، واسمعوا وأطيعوا ، ولا تكونوا من الذين قالوا سمعنا وهم لايسمعون 
جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ......الخ
الدعـــاء والختم 
الجمعة : 25 صفر 1438 هـ
الموافق 25 نونبر 2016 م
المسجد : مسجد المصلى بندباب فاس


mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.