جديد الموقع
recent

جامع القرويين منارة علم أضاءت بلاد الإسلام وأوروبا



القليلون يعرفون أن جامع القرويين بمدينة فاس هو أول جامعة أنشئت في التاريخ وأقدمها على الإطلاق.

وهذا الجامع الذي تأسس سنة 245ه/859م على يد السيدة فاطمة الفهرية لم يتخرج منه العلماء المسلمون فحسب، بل حتى الغربيون..

عندما كان منارة علم مشعة يقصده الرهبان والقساوسة والراغبون في تنوير عقولهم بالمعارف والعلوم من أوربا.

ومن أبرز هؤلاء الرهبان سيلفستر الثاني (غربرت دورياك) الذي شغل منصب البابا من العام 999م إلى 1003م درس في جامع القرويين هذا بفاس، وتلقى علوم الرياضيات وبعد رجوعه إلى أوروبا أدخل الأعداد العربية.

أما بالنسبة للعلماء المسلمين الذين درسوا في هذا الجامع ونبغوا في تخصصاتهم فهم كثر، وهناك العديد منهم ارتبطت أسماؤهم بهذا الجامع كابن العربي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير ب "ابن باجة" والذي نبغ في علوم اللغة العربية والطب، وابن خلدون المؤرخ الشهير ومؤسس علم الاجتماع، فقد أقام بفاس ودرس بجامع القرويين هو أيضا، ولسان الدين الخطيب الوزير الأندلسي والأديب المعروف، وابن عربي الحكيم وغيرهم.

لقد عرف جامع القرويين منذ أيامه الأولى حلقات علمية، بحيث كان يتميز بطريقة التدريس التي كانت على شكل حلقات يجلس فيها الطلبة ويحيطون بالشيخ أو العالم، إلا أنه بعد ذلك نقل المغاربة من الشرق نظام التدريس الذي كان سائدا بالمدرسة المستنصرية ببغداد، فبرزت ظاهرة الكراسي العلمية ولا تزال قائمة إلى اليوم بهذا الجامع العريق.

ويمكن للزائر أن يلاحظ وجود كراسي علمية لا تزال قائمة بجامع القرويين، ككرسي المحراب الذي يرجع إلى عهد المرينيين، وكرسي الشماعين الذي كانت تدرس فيه رسالة أبي زيد القيرواني، وكرسي باب الصالحين الذي كان يدرس فيه كتاب الترغيب والترهيب للحافظ الذهبي، وكرسي باب الحفاة الذي يقع على يمين الداخل إلى الجامع.. وبالجملة فهناك حوالي 140كرسيا علميا، فضلا عن كراسي الوعظ والإرشاد.

ومؤخرا تم اكتشاف بقايا تاريخية نادرة بهذا الجامع يرجع عهدها إلى القرن الثاني عشر الميلادي. وذكر علماء الحفريات الذين قاموا بهذه الاكتشافات أن أشكال القطع الأثرية اكتشفت تحت بهو الصلاة وأنها ذات قيمة تاريخية كبيرة.

وجامع القرويين هو الجامع الوحيد في العالم الذي يتوفر على أثرى وأقدم منبر خشبي، وهو نموذج للفن المغربي الأندلسي، ويمتاز الجامع بأسطحه القرمزية ويمكن لزائره أن يلاحظ لوحات من الإبداع المعماري والزخرفي تعكس عبقرية الصناعة التقليدية المغربية.

ومن معالم الجامع صومعته التي تعود إلى القرن العاشر الميلادي والتي يشكل تصميمها المربع وقامتها نموذجا لطراز الصومعة في بلاد الغرب الإسلامي. ويستطيع الناظر إلى الجامع أن يميز فوقه قبتين باللون الأخضر بناهما المرابطون وأقبية أخرى أصغر في الوسط وأقواس بديعة.

ويؤم جامع القرويين الآن يوميا المئات من السياح من الداخل والخارج. وهذه الأيام الأخيرة عرف تدفقا أكبر للسياح خاصة وأن المدينة العريقة التي تحتضنه (فاس) تحتفل بذكرى 1200سنة على تأسيسها، فقد صار معلمة تاريخية وقبلة للزائرين يكتشفون فيه ماضي الحضارة العربية والإسلامية وأحد أكبر مناراتها التي كانت تضيء قلب أوروبا أيام كانت تغط في غياهب الجهل والتخلف.

mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.