جديد الموقع
recent

جامع القرويين في مواجهة الاحتلال الفرنسي



كانت هذه الجامعة التاريخية العريقة - بالرغم مما كان يعتريها من ركود في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، - كانت حصنا حصينا للدين الإسلامي، واللغة العربية في المغرب، وهي التي حافظت على عروبة المغرب العربي، طوال فترة الاستعمار الفرنسي، فقد كانت قلعة للصمود في وجه الاحتلال الفرنسي الخبيث، لهذا البلد ولشعبه العربي المسلم.
وفضلا عن ذلك كانت جامعة القرويين مقرّاً لتعبئة الثوار والمحتجين ضد السياسات الاستعمارية الفرنسية البغيضة، ومهدا لإعداد الأبطال.
ف" جامع القرويين كان يزلزل أركان الاستعمار، وكان الاستعمار يحسب له ألف حساب! إن الاستعمار كان يخاف من خريجي القرويين أكثر مما كان يخاف من رجال الأحزاب السياسية! وخريجو القرويين كانوا هم المجاهدين حقا، إذ كانوا هم الذين أنشئوا الحركة الجهادية في المغرب[2].
كما كانت أروقته وأفنيته ملتقى الرعيل الأول من رواد الحركة الوطنية أثناء الاحتلال الفرنسي للمغرب ومنه انطلقت (ال) مظاهرات ( ضد ) هذا الاستعمار عقب الصلوات[3].

وظلت – القرويين- هي المعقل الوحيد علمياً وسياسياً ودينياً واقفة ضد المستعمر في كل زمان ومكان – كما قال الدكتور عبد الهادي التازي[4]-
ومنها انطلقت شرارة الثورة المغربية ضد هذا المحتل الغاشم، واحتجاجا على توقيع معاهدة الحماية الفرنسية في عام 1912 والتي رد عليها الفرنسيون الغزاة بوحشية حيث ارتكبوا أكبر مذبحة تشهدها فأس في تاريخها المعاصر، قتل الفرنسيون فيها أكثر من 800 من الأهالي، وكانت سببا مباشراً في نقل العاصمة السياسية إلى الرباط[5].
كما " لعب جامع القرويين دورًا كبيرًا في التمهيد لثورة عبد الكريم الخطابي الذي أبلى البلاء الحسن في محاربة الفرنسيين[6]" والأسبان.
ولم يحقد الفرنسيون على شيء في المغرب، قدر حقدهم على جامعة القرويين. فقد كان الجنرال الاستعماري الفرنسي ''ليوطي'' ينعتها بالبيت ''المظلم'' جراء الاحتجاجات وحركات الفدائيين[7].
ودلالات تلك التسمية واضحة، مؤسسةٌ ظلاميةٌ تخرجت منها أفواج وجد فيها المستعمر حَجَرَ عثرة تعترضه، نظرا لتكوينها الإيمانيِّ المحض الذي طالما حاربه بشتى الوسائل[8].
وقد يكون في تصورهم أن ظلامها يحجب عن المغاربة أهدافهم الاستعمارية، ولهذا أنشئوا مدارس للتعليم العصري وهي في الواقع لتكريس أغراضهم وأهدافهم فيما ظلوا يقاومون الإصلاح التربوي والتعليمي بالقرويين[9].
ومعروف أن الاحتلال الفرنسي لم يكن احتلالا عسكريا وسياسيا، فقط، وإنما كان احتلالا ثقافيا بكل ما يعنيه الاحتلال الثقافي من معنى،: وقد سعى بمختلف الوسائل لفرض اللغة الفرنسية على شعوب أقطار المغرب العربي، وإحلالها محل اللغة العربية لغة القرآن الكريم، وذلك من أجل تغيير هويتها العربية الإسلامية.
وقد " عرف - هذا الاستعمار- كيف يغرس لغته داخل البيوت، وهو ليس مثل الاستعمار الإنجليزي الذي كان يكتفي بالوقوف عند البوابات بالخارج ليحصل على الإيرادات والجمارك والبترول، دون أن يهمه ما يجري في الداخل، أما الاستعمار الفرنسي فكان يقصد عُمق الداخل "عُمق الشعب"[10].
----------------------------
[2] الدكتور حسين العلمي، التعليم في المغرب على مفترق طرق ( ندوة) ، إعداد د. فريد الأنصاري ، البيان http://albayan-magazine.com/Dialogues/7.htm
[3] صحيفة الشرق الأوسط ، 11مارس 2007 ، العدد 10330 http://www.asharqalawsat.com/details.asp…
[4] صالح الخزمري، جامعة القرويين ودورها في سلامة اللسان، صحيفة الجزيرة، لثلاثاء 4ربيع الثاني 1427، العدد12269، http://search.suhuf.net.sa/2006jaz/may/2/cu3.htm
[5] انظر: من فاس.. إلى مكناس ( استطلاع )، العربي المرجع السابق
[6] التعليم الديني .. إرهاب أم إصلاح ؟(1/2) ،الإسلام اليوم، 26/8/1423 / 01/11/2002، http://www.islamtoday.net/articl…/show_articles_content.cfm…
[7] حول إصلاح الشأن الديني بالمغرب ، صحيفة التجديد 31/12/2003
[8] جوانب من الأزمة المعرفية والتعليمية في المغرب (3) ، abderrahmane chabab 30/09/2006 ، http://achabab.blogspot.com/…/blog-post_116044576264184591.… -
[9] حسن السائح، ص 44ومابعدها
[10] الدكتور عبد الهادي التازي ( مقابلة )، العربي، العدد 505 ، ديسمبر2000
mokhtarat

mokhtarat

يتم التشغيل بواسطة Blogger.